15 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

احتدام الضغوط الأمريكية على العراق بسبب النفوذ الاقتصادي الإيراني وتأثيرها على الاقتصاد العراقي

28 أغسطس 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
احتدام الضغوط الأمريكية على العراق بسبب النفوذ الاقتصادي الإيراني وتأثيرها على الاقتصاد العراقي

بعد الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011، شهد العراق توسعاً ملحوظاً في النفوذ الإيراني على الساحة السياسية والاقتصادية. استغلت طهران الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة لتكريس علاقاتها مع قوى وأحزاب وشخصيات عراقية ذات صلات وثيقة بها، مما منحها حضوراً اقتصادياً بارزاً في السوق العراقية. طبقاً للأرقام الرسمية، تجاوز حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران 10 مليارات دولار في عام 2025، مع اعتماد العراق الكبير على واردات إيرانية شملت المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والغاز المستخدم في قطاع الكهرباء.

وترى طهران في العراق “رئة اقتصادية” تسعى من خلالها إلى تخفيف تبعات العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، وذلك عبر التجارة المباشرة والوساطة المالية. وفقاً لتقرير سابق لوكالة رويترز، دأبت شبكة لتهريب زيت الوقود على توليد عائدات سنوية تقدر بنحو مليار دولار لإيران وحلفائها داخل العراق. هذا الأمر أدى إلى اتهامات أمريكية متكررة للعراق باستخدام أراضيه لتهريب النفط الإيراني وبيعه تحت اسم النفط العراقي.

وأضاف المحلل السياسي نزار حيدر أن الإدارة الأمريكية زودت الحكومة العراقية بأدلة دقيقة، منها صور أقمار صناعية، تؤكد تورط العراق في نقل النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. وترى واشنطن العراق كخط هام يمر من خلاله اقتصاد طهران عبر تجاوز العقوبات.

على الجانب العراقي، تركز الحكومة على توسيع تعاونها الاقتصادي مع الولايات المتحدة وجذب استثمارات أجنبية، غير أن هذا المسعى يواجه عقبات جسيمة. يصف حيدر الشروط التي يجب تحقيقها لإقامة شراكة استراتيجية ناجحة مع واشنطن والتي تشمل مكافحة الفساد، حصر السلاح بيد الدولة، الحد من نفوذ الجماعات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية، ووقف استخدام الاقتصاد العراقي في دعم إيران.

وفي ظل تصاعد التوترات، أظهرت الولايات المتحدة مراراً استعدادها لمعاقبة الجهات التي تدعم إيران اقتصادياً، حيث فرضت قيوداً على مؤسسات مالية عراقية وعلقت شحنات نقدية كانت متجهة للعراق. ويعتبر العراق أكثر عُرضة لهذه الضغوط مقارنة بدول أخرى كالصين وتركيا والإمارات، لارتباطه المالي الوثيق بالنظام المالي العالمي واحتفاظه باحتياطيات مالية كبيرة لدى الولايات المتحدة، مما يحد من هامش القرار السيادي لديه.

في المجمل، فإن مستقبل الاقتصاد العراقي مرتبط بشكل وثيق بمدى قدرته على التوازن بين النفوذ الإيراني والضغوط الأمريكية، مع ضرورة تنفيذ إصلاحات شاملة لتعزيز دوره الاقتصادي وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب