فيضانات نيبال الكارثية: أسبابها ودور التغير المناخي في تفاقم الأزمة
اجتاحت فيضانات وانهيارات جليدية مدمرة المنطقة الحدودية بين نيبال وهضبة التبت يوم الأربعاء، مخلفة مئات القتلى والمفقودين. بدأت الأزمة عندما انهار جليدي ضخم على طول حدود نيبال الصينية، نتيجة التدفق المفاجئ للركام والطين. في البداية، ظنت السلطات أن السبب هو زلزال بقوة 4.4 درجة على مقياس ريختر، إلا أن التحقق العلمي أكد أن انهيار الجليد هو السبب الأساسي لهذه الكارثة. وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، تسبب انهيار الجليد في تدفق ركام وبناء سد طبيعي مؤقت على نهر ليندي، الذي انهار بعد ذلك، مما أدى إلى الفيضان المدمر.
ومع ذلك، شكك بعض خبراء الكوارث في هذا التفسير، معتبرين أن الفيضان ناجم مباشرة عن تدفق الركام والإنهيار الجليدي بدلاً من تكوين سد مؤقت. كما حذر الخبراء من احتمال حدوث موجات إضافية من الانهيارات الجليدية وتحركات الركام في المستقبل القريب، مما يزيد من خطورة الوضع.
يربط العلماء بين هذه الكوارث وتغير المناخ العالمي، حيث يؤدي الاحترار إلى ذوبان الجليد وتسريع انهياراته، خاصة في مناطق جبال الهيمالايا التي شهدت ذوبان ثلث جليدها خلال الثلاثين سنة الماضية، مع تسارع هذه الظاهرة بنسبة 65% خلال العقد الأخير مقارنة بالعقود السابقة.
يُضاف إلى ذلك الموقع الجغرافي الذي يجعل المنطقة معرضة للكوارث الطبيعية بسبب الارتفاعات الشاهقة والمنحدرات الوعرة والأنهار الجليدية الممتدة. وينصح الخبراء بتثبيت أنظمة إنذار مبكر في المناطق المهددة وتعزيز التعاون الدولي للحد من آثار هذه الكوارث، بالإضافة إلى إعادة النظر في تخطيط المواقع السكنية والبنية التحتية لتجنب المناطق الأكثر عرضة للفيضان.
إن الوقوف على أسباب وأبعاد هذه الكوارث يساعد في تعزيز القدرة على التكيف وتحسين الاستجابة الطارئة، خصوصاً في المناطق الجبلية الحساسة التي تواجه ضغوط متزايدة بفعل التغير المناخي.

اترك تعليقًا