الاقتصاد الألماني ينمو 0.3% في الربع الثاني ويظهر مقاومة لصدمات الطاقة
أظهر الاقتصاد الألماني انتعاشاً مفاجئاً في الربع الثاني من عام 2026، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% مقارنة بالربع السابق، متجاوزاً التقديرات الأولية التي سجلت 0.2%. وأشار مكتب الإحصاء الألماني إلى أن هذه الزيادة تعكس تحسناً في النشاط الاقتصادي الذي أتى بعد سنوات من النمو الضعيف والركود. كما شهدت معنويات الشركات في ألمانيا ارتفاعاً ملحوظاً خلال أغسطس الجاري، حيث ارتفع مؤشر مناخ الأعمال لمعهد إيفو إلى 88.8 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ عام، متجاوزاً توقعات المحللين.
ويعزى هذا النمو بشكل رئيسي إلى زيادة الصادرات بنسبة 2.0% مقارنة بالربع السابق، ما يعكس طلباً عالمياً قوياً على المنتجات الألمانية. من ناحية أخرى، ظل استهلاك الأسر مرتفعاً بشكل محدود بنسبة 0.1%، في حين انخفض الاستثمار بنسبة 0.2%. يأتي هذا التعافي وسط تحديات متواصلة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي نتيجة النزاعات الإقليمية، وتأثير الظروف الجوية مثل الانخفاض الكبير في مستويات المياه بنهر الراين التي قد تؤثر على النقل والإنتاج الصناعي في المستقبل.
ولطالما شكلت هذه المخاطر عائقاً أمام الانتعاش الاقتصادي لأكبر اقتصاد أوروبي، ما دفع وزارة الاقتصاد إلى خفض توقعات النمو لعام 2026 إلى 0.5% في أبريل الماضي. لكن البيانات الأخيرة والزيادة في الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو تنذر بتعزيز إضافي للنمو. ويأمل الاقتصاد الألماني بمواصلة هذا المسار التصاعدي ليحقق أفضل أداء له منذ عام 2022، وهو ما يشكل نقطة إيجابية للمستشار فريدريش ميرتس في ظل التحديات السياسية المحلية قبل الانتخابات الإقليمية المقبلة.
