رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأمريكية: انطلاقة جديدة للاقتصاد والاستثمار السوري
أنهت الولايات المتحدة رسمياً تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب يوم الاثنين 24 أغسطس 2026، منهيةً بذلك حقبة امتدت 47 عاماً من العزلة المالية والاقتصادية التي فرضت على دمشق منذ عام 1979. جاء هذا القرار بعد انقضاء مهلة مراجعة الكونغرس دون وجود اعتراضات، ليشهد هذا الحدث بداية مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية الأميركية السورية التي شهدت تحسناً تدريجياً منذ سقوط النظام السابق في أواخر 2024.
يعد رفع التصنيف نقطة تحول كبيرة في الاقتصاد السوري، إذ لم يكن مجرد تصنيف سياسي، بل إطاراً للعقوبات الشاملة التي أوقفت كثيراً من أشكال الدعم الأميركي ومنعت الصادرات، إضافة إلى عزلة البنوك السورية عن النظام المالي العالمي. وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن هذا الإجراء سيشجع الاستثمارات في سوريا ويعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي، مع تأكيد الالتزام بمحاربة الإرهاب وعدم فتح المجال لأي أعمال مشبوهة.
على الصعيد المالي، وصف حاكم مصرف سوريا المركزي القرار بـ”الخطوة التاريخية” التي تعيد سوريا إلى المعادلة الاقتصادية العالمية، مع العمل على بناء نظام مالي متطور وموثوق. ومن المتوقع أن يؤدي رفع التصنيف إلى زيادة استعداد البنوك الأجنبية للتعامل مع المؤسسات السورية، ما يسهل التحويلات المالية ويخفض تكاليفها، وهو ما بدأت خطواته عبر محادثات مع بنك أوف أميركا.
بالنسبة للاستثمار، يعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن القرار يزيل آخر العقبات الرئيسية أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، مما يعزز فرص التعافي والاندماج في الاقتصاد العالمي. في المقابل، تسعى الحكومة السورية لجذب استثمارات بمليارات الدولارات لتمويل إعادة الإعمار بعد 14 سنة من الحرب، حيث تقدر تكلفة الترميمات بنحو 216 مليار دولار، أي ما يعادل عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024.
كما أن القرار يؤثر على عدة قطاعات اقتصادية، منها التجارة، الاستيراد والتصدير، الطيران، الطاقة، الاتصالات، التأمين، والشحن. أما في قطاع السياحة، فقد اعتبر وزير السياحة مازن الصالحاني رفع التصنيف بمثابة “ثقة جديدة” لتحفيز الزيارات والاستثمارات وتحسين جودة الخدمات في المنشآت الفندقية والمقاصد السياحية.
نجاح رفع التصنيف اعتبره وزير المالية محمد برنية خطوة تاريخية للدبلوماسية السورية تفتح الباب أمام المزيد من ربط سوريا مع النظام الاقتصادي العالمي، ودعم التنمية من خلال استقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة. وعلى الرغم من ذلك، تؤكد واشنطن على أن الانفتاح الاقتصادي لن يكون بلا ضوابط في مكافحة الإرهاب.
بذلك، يمثل رفع تصنيف سوريا من قائمة الإرهاب الأميركية بداية فصل اقتصادي جديد يحمل في طياته فرصاً كبيرة لإعادة بناء الاقتصاد وتحقيق التنمية، مع تحديات يسعى الطرفان لتجاوزها من خلال التعاون المشترك.
