إعفاء البطاريات الصغيرة من قواعد الشحن البحري يهدد سلامة سفن الحاويات بحرائق خطيرة
حذرت صناعة الشحن البحري من أن الإعفاء الممنوح للبطاريات الصغيرة من قواعد نقل المواد الخطرة أدى إلى ارتفاع مخاطر اندلاع حرائق على متن سفن الحاويات. وأوضحت تقارير أن بعض هذه الحرائق قد تستغرق أياماً لإخمادها، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً في القطاع حول الحاجة لمراجعة القواعد الحالية. تستخدم قواعد المنظمة البحرية الدولية استثناءً يُعرف باسم إس بي 188، يسمح بعدم الإعلان عن وجود بطاريات الليثيوم-أيون بسعة أقل من 100 واط/ساعة داخل الحاويات المعبأة بأجهزة إلكترونية مثل الحواسيب المحمولة والشواحن، مما يسمح لنقل مئات الأجهزة في آن واحد بدون معرفة الطاقم بها كمادة خطرة.
أكدت شركات الشحن العالمية مثل ميرسك أن هذا الاستثناء يخلق تداعيات تشغيلية كبيرة، إذ تُفرض قواعد محددة لتخزين البضائع الخطرة، تشمل مكان تواجد الحاوية على السفينة وكيفية عزلها ومدى سهولة وصول الطاقم لحالات الطوارئ، غير أن الإعفاء يزيل هذه الشفافية.
وأشار رئيس مجلس الشحن العالمي إلى أن هذه الشحنات قد تحتوي على طاقة مجمعة تفوق ما توفره أربع بطاريات لسيارات كهربائية، مما يزيد من خطورة الحرائق المشتعلة داخل الحاويات. وذكر أن البطاريات المشحونة وفق هذا الاستثناء تسببت في حرائق خطيرة تهدد الأرواح والموانئ والبيئة البحرية.
كما كشفت بيانات شركة التأمين أليانز عن وقوع أكثر من 200 حادثة حريق على متن السفن في 2025، وهو ثاني أعلى رقم مسجل بعد 2024، مع ارتباط كبير لهذه الحرائق ببطاريات الليثيوم-أيون غير المعلنة أو التي تخلو من العلامات المطلوبة.
تُصعّب ظاهرة الهروب الحراري السيطرة على هذه الحرائق، إذ يؤدي تلف البطارية إلى تسخين ذاتي مستمر يجعل إخماد الحريق صعباً. وحذر متخصصون في التأمين البحري من أن “النقاط العمياء التشغيلية” المتعلقة بالشحنات غير المعلنة بنحو صحيح تزيد من الخطر، مؤكدين أن القوانين التنظيمية لم تواكب سرعة حجم هذا الخطر.
قدمت جهات في قطاع الشحن، إضافة إلى عدة دول، ورقة للمنظمة البحرية الدولية قبل اجتماع لجنة الحاويات، تضمّنت حادثة السفينة إكس بريس جودافيري عام 2020 كمثال، حيث استمر إخماد حريق بطاريات الليثيوم-أيون داخل حاوية لأكثر من 42 ساعة، بعد اشتعال أكثر من 500 عبوة بطاريات و600 بطارية قابلة لإعادة الشحن.
أشار التقرير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية يزيد من خطر الاشتعال، حيث ربما بدأ الحريق بسبب تعرض البطاريات لحرارة تجاوزت 30 درجة مئوية لفترة طويلة. وفي ظل استمرار نمو تجارة الأجهزة الإلكترونية العالمية، تضغط شركات الشحن على المنظمة البحرية الدولية لتعديل قواعد إس بي 188 لضمان معرفة أطقم السفن بطبيعة هذه الشحنات الخطرة، وتعزيز إجراءات السلامة في النقل البحري.
