الدين الوطني الأمريكي يتخطى 40 تريليون دولار والتنبيهات الاقتصادية تزداد شدّة
في احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها، تجاوز الدين الوطني الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، مع تنامي المخاوف الاقتصادية التي تحيط بهذا الرقم القياسي. على مدى ما يقرب من عامين، زاد الدين من نحو 20 تريليون دولار إلى أكثر من 40 تريليون دولار، متضاعفاً بشكل سريع، خاصة خلال عهدي ترامب وبايدن، نتيجة للإجراءات التي تهدف إلى دعم الاقتصاد خلال الأزمات وتأثير التخفيضات الضريبية المستمرة.
تشير البيانات إلى أن مدفوعات الفائدة على هذا الدين أصبحت تمثل عبئاً متزايداً، حيث بلغت حوالى 20% من إجمالي عائدات الضرائب، متجاوزة بذلك الإنفاق على الدفاع. ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار الفائدة، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، مما يجعل الاقتراض أكثر تكلفة للحكومة الأمريكية.
تتصاعد المخاوف بين المستثمرين بشأن استدامة الدين، خاصة مع تراجع شهية السوق لسندات الحكومة الأمريكية وطلب عوائد أعلى منها. كما شهد اقتصاد الولايات المتحدة تباطؤاً في النمو على الرغم من استمراره في التوسع، مما يضعف قدرة الحكومة على سداد الدين وتنفيذ الإنفاق الحكومي دون فرض المزيد من الضغوط على المالية العامة.
تتوقع التوقعات الحكومية ارتفاع الدين إلى نحو 64 تريليون دولار بحلول عام 2036، مع تنامي التحديات المصاحبة لذلك بما في ذلك ارتفاع تكاليف التمويل، واضطراب محتمل في الأسواق المالية العالمية نظراً لمكانة الدولار الأمريكي وعلاقته بأسواق السندات العالمية.
رغم ذلك، يوضح خبراء الاقتصاد أن وضع الولايات المتحدة ليس بعد في حالة حرجة، مستندين إلى قوتها الاقتصادية ومكانة الدولار العالمي، لكنهم يحذرون من أن الوقت يمر وأن الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية ضرورية تصبح ملحة أكثر من أي وقت مضى.
من ناحية أخرى، هناك قلق متزايد على تداعيات ارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض على المواطنين الأمريكيين، خصوصاً ذوي الدخل المنخفض، الذين قد يواجهون صعوبات متزايدة في تحمل النفقات اليومية والديون الشخصية، في ظل توقعات بأن تؤثر هذه التحديات على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
بينما يقترب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، تواجه الإدارة الأمريكية تحدياً كبيراً في إدارة هذه الأزمة الاقتصادية المعقدة، مع محدودية الخيارات المتاحة بين زيادة الضرائب، تقليص الإنفاق، أو إعادة هيكلة المالية العامة، وكلها قرارات تحمل تبعات سياسية واقتصادية كبيرة.
