الدينار العراقي في مواجهة تحديات الإصلاح النقدي: حذف الأصفار ليس الحل الوحيد
شهد الدينار العراقي تراجعًا كبيرًا في قيمته منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث كان الدينار في سبعينيات القرن الماضي يعادل أكثر من ثلاثة دولارات أمريكية، قبل أن يتدهور سعره بسبب حرب عام 1991 وفرض الحصار الاقتصادي، مما أدى إلى إصدار كميات كبيرة من العملة وفقدان الفئات الصغيرة للمعاملات اليومية. ظهرت فئات كبيرة كنقد متداول من ألف إلى عشرة آلاف دينار، فاضطر بعض التجار إلى التعامل بالأموال بالوزن بسبب ضخامة الكميات.
يُعاد الآن الحديث عن حذف ثلاثة أصفار من الدينار كجزء من عملية إصلاح واسعة. فوزير الاتصالات مصطفى سند أعلن في آب 2026 صدور قرار يتعلق بتغيير العملة وحذف الأصفار، وهو إجراء سبق دراسته في 2007 ولم ينفذ حتى الآن.
يكشف الخبير الاقتصادي الدكتور وائل منذر أن حذف الأصفار هو في جوهره إعادة تسمية العملة لتبسيط المعاملات المالية والمحاسبية، وليس إجراءً يُزيد القوة الشرائية أو يحد من التضخم. ويضيف أن فائدته الأساسية تكمن في تقليل حجم الكتلة النقدية المتداولة وتسهيل إدارتها، وقد تساعد في إعادة الأموال المحتجزة خارج الجهاز المصرفي إلى النظام.
تُبرز التجارب الدولية أن نجاح إعادة تسمية العملة مرتبط بتحقيق استقرار اقتصادي ونقدي، كما في تركيا التي أزالت ستة أصفار من ليرتها بعد سنوات من السيطرة على التضخم. بالمقابل، فشلت دول مثل زيمبابوي وفنزويلا في وقف التضخم المفرط رغم حذف الأصفار مرات عدة، بسبب استمرار مشكلات الاستقرار الاقتصادي.
إذا طبقت العراق حذف الأصفار، فإن الأسعار والرواتب ستُعاد تسميتها دون زيادة في القيمة الحقيقية. فالموظف الذي يتقاضى مليون دينار قديم سيحصل على ألف دينار جديد، وستنخفض الأسعار وفقًا لنفس المعادلة، مما يعني عدم تحسن القوة الشرائية دون إصلاحات أعمق.
اختتم الدكتور وائل منذر بالقول أن نجاح حذف الأصفار في العراق يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة الحكومة والبنك المركزي على تحقيق استقرار الأسعار وتنويع الاقتصاد وإعادة هيكلة المصارف وتوفير استقرار سياسي. بدونه، ستكون العملية تغييرًا شكليًا مكلفًا دون حلول حقيقية للمشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
