رسوم التوصيل في العراق: تنظيم القطاع أم عبء جديد على الشركات؟
في خطوة تهدف إلى تنظيم قطاع التوصيل المتنامي في العراق، فرضت الحكومة رسوماً جديدة على شركات الشحن والتوصيل، لتوحيد خدمات النقل وضبط حركة الطرود والمركبات. إلا أن هذا القرار واجه معارضة من قبل شركات التوصيل التي اعتبرته عبئاً مالياً إضافياً يستهلك حصة كبيرة من هامش أرباحها المحدود، خاصة مع ربح لا يتجاوز 400 دينار عراقي للطلب الواحد، بينما تصل الرسوم المفروضة إلى 250 ديناراً.إن منصة “بريد العراق” التي أطلقتها وزارة الاتصالات والشركة العامة للبريد تهدف إلى خلق منظومة متكاملة لتنظيم وربط الشركات بشكل قانوني وتوفير تتبع آمن للطرود، مما يسهم في تطوير قطاع البريد والتوصيل. ومع ذلك، تعاني الشركات من نقص التشريعات الواضحة التي تحمي حقوقها وتنظم عملها، الأمر الذي يزيد من هشاشة هذا القطاع الحيوي.يُذكر أن قطاع التوصيل يشكل جزءاً أساسياً من الاقتصاد الإلكتروني المتسارع النمو في العراق، ويوفر فرص عمل للعديد من الشباب والنساء العاملين في مشاريع صغيرة تستفيد من خدمات التوصيل للوصول إلى الزبائن. لكن في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتحديات سوق العمل، يعتبر الخبراء أن العمل في التوصيل هو حل مؤقت وغير مستقر، يعكس ضعف قدرة الاقتصاد على توفير وظائف ثابتة.تباينت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد لتنظيم القطاع بشروط عادلة وتوفير بيئة مواتية للنمو، وبين منتقد يركز على عبء الرسوم الإضافي الذي يثقل كاهل الشركات ويربك مشاريعها، مع دعوات للحوار بين الجهات المسؤولة وشركات التوصيل لوضع آليات تنظيمية متوازنة تحقق حماية القطاع دون الإضرار به.وفي ظل هذه الظروف تبقى العقبة الكبرى هي إيجاد حلول تشريعية وتنظيمية تحقق التوازن بين حاجة الحكومة للرقابة وتنظيم الحركة، وبين دعم القطاع الاقتصادي الخاص ومشاريع الشباب التي تعتمد على خدمات التوصيل لتنمية أعمالهم، فالقرار يحتاج إلى مراجعة عميقة واستشارة واسعة لضمان نجاحه وفعاليته دون إضرار بطبيعة قطاع حساس ومتنامي مثل قطاع التوصيل في العراق.
