14 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

حرب إيران تُؤجل مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط مؤقتًا وسط توقعات بتسارع مستقبلية

17 أغسطس 2026
حرب إيران تُؤجل مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط مؤقتًا وسط توقعات بتسارع مستقبلية

تسببت الحرب الأميركية الإيرانية في تأخير مشروعات الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لنحو 3 إلى 12 شهراً، جراء اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين وزيادة علاوات مخاطر الحرب. وأوضحت شركة ريستاد إنرجي المتخصصة في تحليلات الطاقة أن هذه التأخيرات كانت نتيجة لتحويل بعض الاستثمارات نحو إصلاح البنية التحتية للطاقة التقليدية، ولا تؤثر على الرؤية طويلة الأجل للتحول إلى الطاقة النظيفة في المنطقة. تعتمد دول الخليج بشكل كبير على استيراد معدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية من الصين، مما جعل الاضطرابات في الملاحة عبر الخليج عاملاً رئيسياً في تأخير تنفيذ المشروعات. وأدى ارتفاع تكاليف الشحن ومخاطر الحرب إلى زيادة ثقل التحديات الاقتصادية على هذه المشروعات التي تحتاج لرأسمال كبير وعقود شراء كهرباء طويلة الأمد. وعلى الرغم من هذه الصعوبات، فإن الحرب الأمريكية الإيرانية أعادت ترتيب أولويات قطاع الطاقة، حيث تشجع الدول المنتجة للنفط والغاز على تسريع نشر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتحرير كميات من الوقود الأحفوري للاستخدامات الأخرى أو التصدير. شهدت واردات معدات الطاقة الشمسية انخفاضاً حاداً في الإمارات والسعودية والعراق وعُمان بسبب تباطؤ سلاسل الإمداد، فيما ارتفعت واردات مصر والمغرب بفعل زخم مشروعاتهما المتجددة. من الناحية التقنية، ارتفعت القدرة الشمسية في المنطقة من نحو 10 غيغاواط في 2020 إلى حوالي 40 غيغاواط بنهاية 2025، مع توقعات بوصوها إلى 176 غيغاواط بحلول 2035 بقيادة السعودية والإمارات ومصر وعُمان وإسرائيل. كما تتوسع طاقة الرياح البرية كركيزة ثانية لمزيج الطاقة المتجددة، مع توقع زيادة قدراتها إلى 108 غيغاواط بحلول 2035، مع ريادة مصر والسعودية والمغرب وعُمان لهذا التوسع. في مجال الهيدروجين الأخضر، تراهن المنطقة على إنتاج وقود صديق للبيئة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن هذه المشروعات ما زالت في مرحلة الدراسات وتواجه عقبات تمويلية وعقود غير مضمونة. بالرغم من التحول المتسارع نحو الطاقة المتجددة، سيبقى للغاز الطبيعي دور محوري ضمن منظومة الكهرباء، حيث ستزيد قدرات توليد الكهرباء بالغاز من 345 إلى 503 غيغاواط بحلول 2035، كوقود مرن يعوض تقلب إنتاج الشمس والرياح. يعكس الطلب المتزايد على الكهرباء، الذي ارتفع ثلاث مرات منذ 2000، عوامل عدة منها الحرارة الشديدة، التبريد، تحلية المياه، التوسع الصناعي، النقل الكهربائي، والنمو السكاني. وتواجه المنطقة تحدياً مزدوجاً يتمثل في زيادة الطلب على الكهرباء مع تقليل انبعاثات الكربون، مما يحفز توسعاً ضخماً في الطاقة النظيفة التي من المتوقع أن تصل قدرتها المركبة إلى أكثر من 2300 غيغاواط بحلول 2050، مع استحواذها على نحو 70% من توليد الكهرباء. هذا التوجه يأتي في سياق سعي مستمر لتحقيق التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع مراعاة تحديات التمويل وسلاسل التوريد والأمن الطاقي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب