تراجع شحنات الهواتف الذكية في الشرق الأوسط 19% بالربع الثاني 2026 مع انتقال السوق إلى الفئات الأعلى سعراً
شهدت سوق الهواتف الذكية في منطقة الشرق الأوسط، باستثناء تركيا، تراجعاً بنسبة 19% في شحنات الهواتف خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 10.6 مليون وحدة، وفقاً لأحدث أبحاث شركة أومديا. ويعد هذا التراجع الأشد منذ الربع الرابع من عام 2025، وهو نتيجة مباشرة لعدة عوامل متشابكة منها ارتفاع أسعار المكونات، قيود الإمدادات، وعدم اليقين الجيوسياسي الذي أثر على الأسواق.
دفعت هذه التحديات الشركات إلى إعادة تشكيل استراتيجياتها للتركيز على تحقيق القيمة والربحية بدلاً من زيادة حجم الشحنات، حيث تبنّى تجار التجزئة استراتيجيات أكثر حذراً في إدارة المخزون تماشياً مع تراجع ثقة المستهلكين في المنطقة.
شهد الربع الثاني من 2026 تحولا ملحوظاً في السوق باتجاه الفئات المتوسطة والعليا من الهواتف الذكية، مع انخفاض حاد في شحنات الأجهزة التي يقل سعرها عن 200 دولار بنسبة 42% مقارنة بالربع الثاني من 2025، وهو ما يُظهر حجم التحديات التي تواجه الشركات في قطاع الأجهزة الاقتصادية. وتبرز الأسواق التي تعتمد بدرجة كبيرة على الهواتف منخفضة السعر مثل العراق، والتي شهدت تراجعاً في الشحنات بنسبة 36%.
في المقابل، ركزت الشركات المصنعة جهودها على الفئة المتوسطة التي حافظت على مواصفات الأجهزة العالية مثل سعة الذاكرة والتخزين والكاميرات والبطاريات والذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى نمو شحنات الأجهزة التي يزيد سعرها على 300 دولار بنسبة 16% على أساس سنوي. اللافت أن أجهزة التخزين بسعة 256 غيغابايت مثلت نحو 55% من الشحنات الإجمالية، مع ارتفاع شحنات الأجهزة الفاخرة التي يزيد سعرها عن 800 دولار إلى 1.9 مليون وحدة كأعلى مستوى مسجل في الربع الثاني من أي عام في المنطقة.
أداء الشركات تعكس اختلاف الاستراتيجيات المتبعة، حيث حافظت سامسونغ على المركز الأول بحصة 39% رغم انخفاض شحناتها 7%، بفضل تنويع منتجاتها بين سلسلة غالاكسي A الداعمة للحجم، وسلسلة غالاكسي S26 التي تركز على الربحية. بينما نمت هونر بنسبة 2% لتحتفظ بالمركز الثاني، في حين واجهت ترانشن وشاومي ضغوطاً متزايدة أدت إلى انخفاض شحناتهما بنسبة 40% و50% على التوالي بسبب محدودية الطلب في الأجهزة الاقتصادية.
كانت شركة أبل الوحيدة التي حققت نموًا طفيفًا بنسبة 1% مستفيدة من الطلب المستقر على الهواتف المتميزة وقوة منظومتها، فضلاً عن خيارات التمويل التي ساعدت في التخفيف من تأثير صعوبة السوق.
أظهرت الإمارات وقطر تقبلاً أفضل للاستراتيجيات التي تشجع المستهلكين على اقتناء الهواتف الأعلى سعرًا، حيث دعمت منظومات التجزئة المتطورة وخيارات التمويل بالتقسيط عمليات الترقية إلى الأجهزة مرتفعة القيمة، ما ساهم في تقليص تراجع السوق في الإمارات إلى 7% ونمو السوق في قطر بنسبة 2%.
بالنتيجة، ارتفع متوسط سعر بيع الهاتف الذكي بنسبة 25% ليصل إلى 448 دولاراً، وهو أعلى متوسط سعر مسجل على الإطلاق في الربع الثاني، مع استمرار الشركات في إعطاء الأولوية للربحية وإيرادات السوق على حساب حجم المبيعات وسط بيئة تشغيلية أكثر تعقيداً.
