الشارقة تراهن على الشركات الناشئة بتحالفات صناعية وتقنية لتعزيز تنويع الاقتصاد
تسعى إمارة الشارقة إلى بناء موقع مميز على خريطة ريادة الأعمال في الإمارات عبر استراتيجية ترتكز على «تكامل المنظومة»، كما أوضحت سارة النعيمي، الرئيسة التنفيذية لمركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع». في ظل بيئة اقتصادية إماراتية تنافسية وحافلة بمحاولات لجذب الشركات الناشئة ورأس المال، تركز الشارقة على خلق رباط عملي بين الشركات الجديدة والقطاعات الفعلية كالقطاع الصناعي والتعليمي والخدمي والزراعي، إذ توفر هذه القطاعات فرص اختبار المنتجات وإيجاد العملاء والشركاء، بالإضافة إلى مساحات عمل حقيقية للاستفادة منها.
وقد دعم مركز شراع أكثر من 600 شركة ناشئة، جمعت تمويلات تصل إلى حوالي 310 ملايين دولار، وبيانات محدثة تشير إلى تجاوز التمويلات 1.14 مليار درهم. وليس الهدف من الدعم مجرد التمويل أو الإرشاد فقط، بل هدف متكامل يجعل الشركة الناشئة في قلب شبكة اقتصادية يمكن أن تطرح حلولها، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي وأتمتة العمليات في المصانع لتحسين الكفاءة، أو تقليل استهلاك الطاقة والهدر.
ويعتبر نموذج شركة «كيما» مثالاً بارزاً، حيث تتم إدارة عملياتها من داخل مصنع «أصباغ ناشونال» الذي يحتضنها، ما يبرز العلاقة المباشرة بين الشركات الناشئة والاقتصاد الصناعي القائم. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الشارقة مزيجاً من جودة الحياة، وتكاليف تشغيل منخفضة نسبياً، وتوافر المناطق الحرة والتراخيص، لإغراء المؤسسين.
وتشهد منظومة ريادة الأعمال بالشارقة وجود أكثر من 60 ألف شركة ناشئة وصغيرة ومتوسطة، ما يوفر سوقاً غنيًا للشركات التقنية والناشئة التي تقدم حلولاً لقطاعات أخرى. ورغم صعوبة تحديد مدى بقاء التمويل داخل اقتصاد الشارقة بدقة، تشير النماذج إلى أن الشركات تنفق على الرواتب والتشغيل والخدمات المحلية، مما يضخ سيولة للاقتصاد المحلي.
كما تبنت شراع نهج “المؤسس أولاً” الذي يضع تركيزًا على شخصية المؤسس وقدرته على التعلم والتكيف، بدلاً من مجرد استثناء المشروع بسبب نقص تمويل أو فكرة غير مكتملة. تشمل برامج الدعم اجراءات متنوعة مثل الإرشاد، والوصول للمستثمرين والعملاء، ودعم التوسع، ومساحات العمل.
على صعيد الذكاء الاصطناعي، ترى النعيمي أن التطبيق الفعلي والتقني لحلول الذكاء الاصطناعي في قطاعات الإنتاج والخدمات سيشكل مستقبل الشركات الناشئة في الإمارة. وهو توجه لا يهدف إلى تأسيس شركات مجردة تحمل اسم الذكاء الاصطناعي، وإنما تطوير حلول تساهم في حل مشكلات واقعية وتحسين الناتج.
ومن الملاحظ أيضًا أن 49% من الشركات ضمن منظومة شراع يقودها نساء، مما يشير إلى تقدم مهم في تمكين النساء في ريادة الأعمال دون أن يكون ذلك هدفاً محدداً مسبقاً.
للتمكين طويل المدى، أطلقت شراع “صندوق الثبات لرواد الأعمال” عام 2026، ليساعد الشركات على التعامل مع الصدمات غير المتوقعة بتمويلات تصل إلى 5 ملايين درهم، إلى جانب الدعم التشغيلي والإرشادي. فالمركز بات يراهن على مدى بقاء الشركات الناشئة ونموها بدلاً من التركيز فقط على عدد الشركات التي يتم إطلاقها.
هذا التحول في السياسة يظهر كيف أن الشارقة تعمل على تقديم بيئة متكاملة لريادة الأعمال تقوم على دمج الشركات الناشئة في الاقتصاد القائم، مما يعزز فرص النمو المستدام ويزيد من تأثير المشاريع الريادية على الاقتصاد المحلي والعالمي على حد سواء.

اترك تعليقًا