رسوب أعداد كبيرة من طلاب الطب في صعيد مصر يفتح نقاشًا حول جودة التعليم والامتحانات
أثارت نسب الرسوب المرتفعة في كليات الطب بجامعات الصعيد المصري جدلاً واسعاً، خاصة بين الطلاب الذين كانوا من المتفوقين في امتحانات الثانوية العامة. ففي العام الدراسي 2025-2026 بلغ معدل النجاح في الفرقة الأولى بكلية طب أسوان 23% فقط، بينما وصلت النسبة إلى 33% في طب قنا، و35% في طب الأسنان بجامعة سوهاج، و44% في طب أسيوط. هذا الواقع دفع الخبراء إلى النظر بجدية في منظومة التعليم الثانوي ونظام تقييم الطلاب.
أوضح الدكتور أحمد السيد الدالي، الخبير التعليمي بأحد جامعات الصعيد، أن هذه النتائج تكشف أزمة حقيقية تستوجب مراجعة شاملة لمنظومة التعليم الثانوية العامة، مشيراً إلى أن تدني نسب النجاح يثير تساؤلات حول مدى توافق درجات الطلاب في الثانوية العامة مع قدرتهم الحقيقية على مواصلة دراسة الطب. وأشار إلى أن صعوبة السيطرة والرقابة على لجان الامتحانات في محافظات الصعيد جعلت مكافحة الغش تحدياً أكبر مقارنة بمحافظات أخرى.
من جانبه، أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن الظروف الاجتماعية والعائلية في الصعيد قد تعيق الرقابة الفعالة على الامتحانات، ما يستوجب زيادة إجراءات الضبط لضمان تكافؤ الفرص. وأضاف أن الجامعات تمارس رقابة أكثر صرامة ولا تسمح بتمرير الطلاب الذين لا يمتلكون المستويات المطلوبة، معتبراً أن الغش وحده لا يفسر انخفاض نسب النجاح، بل يُضاف إليها طبيعة الاختبارات الجامعية التي تتطلب مهارات أعلى.
وأشار شوقي إلى أن الامتحانات في الثانوية العامة تعتمد بنسبة كبيرة على أسئلة الاختيار من متعدد (85%)، مقارنة بالأسئلة المقالية (15%)، وهو ما يسمح بالحصول على درجات مرتفعة دون إظهار القدرات الحقيقية للطلاب. ودعا إلى عكس هذه النسب لزيادة الأسئلة المقالية التي تعكس قدرات الطلاب بشكل أفضل، مما يساعد على تقليل الفجوة بين نظام الاختبارات الثانوية ومهارات الدراسة الجامعية التي تتطلب فهماً أعمق.
تسلط هذه القضية الضوء على الحاجة الملحة لمراجعة وتطوير نظام التقييم في التعليم الثانوي الذي يعد بوابة الدخول إلى التعليم العالي، لضمان تحقيق العدالة وتطوير مهارات الطلاب الحقيقية، وخاصة في المجالات الحيوية مثل الطب.

اترك تعليقًا