الجيش الأمريكي يبحث عن مخرج سياسي وسط تعثر الحملة العسكرية ضد إيران
في ظل استمرار الحرب التي دخلت شهرها السادس بين الولايات المتحدة وإيران، تواجه واشنطن تحديات جذرية لم تكن متوقعة في بداية الأزمة. فبينما يصر الرئيس دونالد ترمب على أن الضربات الجوية المكثفة ستجبر إيران على القبول بشروط أمريكية، تتزايد التحذيرات داخل القيادات العسكرية من حدود هذا الخيار وتراجع مخزونات الأسلحة الضرورية للحفاظ على الحملة، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية والقذائف.
رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أبلغ كبار مستشاري البيت الأبيض أن الحرب لا يمكن أن تستمر بالوضع الراهن وأن خيارات التصعيد المطروحة قد تؤدي إلى عواقب غير مرغوب فيها، كما استدعى اجتماعاً مع مسؤولين بارزين مثل مدير وكالة المخابرات المركزية ووزير الخارجية لمناقشة الأبعاد المختلفة للصراع.
وتبين من خلال تحليل الموقف العسكري أن حملة القصف حول مضيق هرمز وصلت إلى ذروة فعاليتها، وأن العديد من الأهداف الاستراتيجية قد تم استنفادها، مما يطرح تساؤلات حول فرص تحقيق أهداف الحرب السياسية والعسكرية دون الدخول في حملة برية كبيرة، وهو خيار يحظى برفض من الرئيس ترمب.
من جهة أخرى، تشير تقارير إلى أن استمرار النزاع قد يعزز سلطات الحرس الثوري الإيراني داخل النظام، مما قد يطيل أمد الأزمة ويربك جهود واشنطن لتحقيق تسوية دبلوماسية.
تُحاول القيادة الأمريكية الآن البحث عن حل وسط، يمنح الرئيس نصراً رمزياً يمكن تسويقه داخلياً، وفي نفس الوقت يترك المجال لعودة المفاوضات لتحقيق اختراقات قد تؤدي لإعادة فتح مضيق هرمز دون الحاجة لتصعيد عسكري إضافي، مع الاستمرار بالضغط على إيران للقبول بشروط أمريكية.
هذا الواقع يعيد المنطقة إلى دوامة ما يُعرف بـ “الحروب الأبدية”، والتي استنزفت خلالها الولايات المتحدة مواردها دون تحقيق أهداف نهائية، كما حدث في حروب العراق وأفغانستان على مدى العقدين الماضيين. لذلك، فإن المعضلة التي يواجهها الجيش الأمريكي حالياً تمثل اختباراً حقيقياً لقدرات السياسة الأمريكية على التكيف مع تعقيدات الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط.
