30 سبتمبر موعد الحسم: العراق بين حصر السلاح ومواجهة تحديات الفصائل المسلحة
مع اقتراب الثلاثين من سبتمبر، تتجه أنظار العراق نحو موعد حاسم يمثل اختبارًا حقيقيًا لسلطة الدولة في فرض الأمن والسيطرة على السلاح خارج المؤسسات الرسمية. هذا الملف المعقد الذي يواجهه رئيس الوزراء علي الزيدي لا يقتصر على تحديات من الفصائل المسلحة فقط، لكنه يشكل اختباراً لحالة التحالفات السياسية التي تدعم الحكومة والمظلّة السياسية التي تحمي بعض الفصائل المسلحة. وفق تحليلات عضو المرصد الوطني للإعلام وائل الركابي وأستاذ العلاقات الدولية معتز النجم، فإن الفصائل المسلحة التي نشأت بعد عام 2003 استمدت حضورها من حاجات وطنية حينها، وتحديداً بعد اجتياح داعش لأجزاء من العراق، لكن هذه الحاجة لم تعد قائمة في الوقت الراهن مع تغير الواقع السياسي والاقتصادي والإقليمي.
يشدد الركابي على أن حصر السلاح لا يمكن أن يتم عبر القوة وحدها، بل يحتاج إلى حوار داخلي بين الفصائل والقوى السياسية لضمان نجاح العملية وعدم الانزلاق إلى مواجهة مسلحة داخلية، مشيراً إلى أن قرار حصر السلاح أصبح موضع توافق داخلي في البرلمان وضمن ائتلاف إدارة الدولة الذي يواجه تحديات تتمثل في وجود بعض الأطراف داخل الإطار التنسيقي التي ترفض تسليم السلاح قبل انقضاء مهلة 30 سبتمبر.
من جانبه، يرى النجم أن نجاح الملف يمثل ضرورة وطنية وإقليمية ودولية، مع وجود ضغوط أميركية واضحة على الحكومة العراقية. يبرز التحدي الرئيس في إقناع بعض الفصائل المنخرطة في المنظومة الإقليمية، والتي تحرص على إبقاء قدراتها المسلحة خارج سيطرة الدولة، وقد يؤثر فشل حصر السلاح على استقرار العملية السياسية برمتها. ويدعو النجم إلى اتباع مسار دبلوماسي وقانوني في آن واحد مع الأطراف الإقليمية التي تدعم بعض الفصائل، لتفادي مواجهة مسلحة قد لا تتحملها الحكومة والمجتمع العراقي.
في ضوء هذه التطورات، تبدو مهلة 30 سبتمبر كفرصة حاسمة للعراق لاستعادة مؤسسات الدولة وهيبتها، والتخلص من ظاهرة السلاح غير المنضبط التي تهدد أمن البلاد ومستقبلها السياسي، لكنها في الوقت ذاته تمثل اختبارًا دقيقًا لقدرة الحكومة وحلفائها السياسيين على تجاوز الانقسامات الداخلية وتنسيق جهودهم نحو مصلحة الوطن.

اترك تعليقًا