الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت: مأزق التحقيق واستمرار المطالب بالعدالة
تُحيي لبنان اليوم الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من أغسطس 2020، مخلفاً مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة الآلاف، إلى جانب دمار واسع في المدينة. رغم مرور السنوات، لا تزال عائلات ضحايا الكارثة تنتظر العدالة التي طال انتظارها، وسط تأخيرات كبيرة في مسار التحقيق القضائي الذي تعرّض لعرقلات سياسية متكررة.
التحقيق الذي قاده القاضي طارق البيطار تمخض عن اتهام نحو سبعين شخصاً من سياسيين كبار وقادة أمنيّين وعسكريين ومسؤولين حكوميين حاليين وسابقين، إلا أن صدور القرار الاتهامي الرسمي تأجل لأسباب متعددة، منها التدخلات السياسية والمطالبات المتكررة برفع القاضي من الملف، التي عززها حزب الله بعد صراعه الذي حصل مع إسرائيل.
ومع انتخاب رئيس جديد للبنان وتشكيل حكومة جديدة في عام 2025، استأنف البيطار مهامه فيما تم تذليل العوائق التي كانت تواجه التحقيق، وإعادة رفع قرار منع السفر عنه. رغم ذلك، لا يزال الملف بيد النيابة العامة التمييزية التي تعمل على إعداد المطالعة النهائية وسط ترقب عام لصدور القرار الاتهامي وإحالة الملف إلى المحاكمة.
في مناسبة الذكرى، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على وجوب استمرار المسار القضائي لضمان العدالة كاملة وشاملة بلا استثناء، مؤكدين على استقلالية القضاء وعدم وجود أي غطاء لأحد على خلفية هذه الجريمة.
بينما يرى أهالي الضحايا أن المضي في إجراءات العدالة هو وحده ما يعطي قيمة لحياة من فقدوهم، ويؤكدون أمام العالم أن الحقيقة لا يمكن أن تُدفن رغم مرور ست سنوات على هذه المأساة. تأجيل المحاسبة يؤجج الألم والحُزن ويعمّق حالة فقدان الثقة في المؤسسات الدولة.

اترك تعليقًا