نيكولاس كريستوف يكشف عن الواقع القاتم للفقر المستمر في أمريكا
رسم الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف صورة قاتمة لأوضاع الفقراء في الولايات المتحدة من خلال رحلته الميدانية التي امتدت على حوالي 1600 كيلومتر عبر ولايات أوكلاهوما وأركنساس وتينيسي وكنتاكي. أشار الكاتب في مقالته بنيويورك تايمز إلى أن ملايين الأمريكيين يعيشون في ظروف معيشية قاسية لا يلحظها كثيرون، حيث تفاقمت معاناتهم بسبب تقليص برامج الرعاية الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة.
بدأ كريستوف قصته بقصة ترينيتي غودمان من أوكلاهوما سيتي، التي تبيع بلازما دمها مرتين أسبوعيًا لتغطية احتياجاتها الأساسية. تعتمد على قسائم غذائية لا تغطي كل احتياجاتها، مما يضطرها للجوء إلى بنوك الطعام. وأوضح أنها عانت سنوات من التهديد بالتشرد، وكانت تحت رحمة رجل استغل حاجتها إلى أن تدخلت مؤسسة خيرية لتوفير سكن منخفض التكلفة.
في ما يتعلق بالأثر السياسي، حمل كريستوف إدارة الرئيس دونالد ترمب جزءًا كبيرًا من المسؤولية إزاء تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية، مما زاد من هشاشة الأسر ذات الدخل المحدود، وذكر أن نحو 1.5 مليون طفل فقدوا المساعدات الغذائية في العام الماضي، مقابل فقدان ملايين آخرين لتغطية الرعاية الصحية.
كما تناول الكاتب قصة لاتويا فوستر، الأم العزباء التي تعمل بأجر منخفض وتواجه صعوبات كبيرة بسبب إيقاف دعم الغذاء عنها، مما أدى إلى أزمة في دفع إيجار منزلها، رغم زيادة ساعات عملها.
ولم يغفل كريستوف الإخفاقات التي وقعت أيضًا على عاتق الحزب الديمقراطي، مشيرًا إلى عدم معالجة الجذور الحقيقية للفقر رغم الخطابات الداعمة للعدالة الاجتماعية، مع استمرار الفوارق الكبيرة في فرص التعليم والسكن.
في نهاية مقاله، ربط كريستوف بين الفقر والجريمة وضعف التعليم، من خلال قصة إيمانويل لاستر الذي بدأ واعدًا وينتهي في السجن، ليعيش أطفاله حياة مشابهة، معبراً عن كيف تعيد الحلقة المتكررة للفقر إنتاج نفسها عبر الأجيال.
أكد الكاتب أن تجاهل معاناة الفقراء من قبل السياسيين في كلا الحزبين يُهدد بتوسع الفجوة الاجتماعية ويُعرّض ملايين الأطفال لتكرار المآسي الأسرية، داعيًا إلى معالجة الأسباب البنيوية للفقر بدلاً من تقليص برامج الدعم.

اترك تعليقًا