هل يجوز طرد دولة من عضوية منطقة شنغن الأوروبية؟ حقيقة الإجراءات المتاحة
تعتبر منطقة شنغن من أبرز إنجازات الاتحاد الأوروبي التي أسست لمساحة للسفر دون قيود حدودية بين الدول الأعضاء. تأسست منذ عام 1985، وأُلغيت عمليات تدقيق الحدود تدريجياً مع توسع عدد الدول المشاركة ليصل إلى 29 دولة أوروبية اليوم. ومن ناحية حرية التنقل، يمكن لمواطني الاتحاد الأوربي والوافدين من خارج الاتحاد التجول بسهولة دون تخضعهم لتفتيش حدودي متكرر ضمن شنغن.
في الآونة الأخيرة، أثارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني جدلاً بعدما طالبت بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، إثر تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين عبر جيب سبتة الواقع في شمال أفريقيا. وقد وصفت ميلوني مشاهد وصول المهاجرين بأنها “صادمة”، مما دفع إسبانيا إلى رفض الدعوة باستدعاء السفير الإيطالي واتهامها بركوب موجة ديماغوجية غير مبررة.
رداً على ذلك، أكد وزير الخارجية الإسباني أن أمن منطقة شنغن محفوظ، مشيراً إلى أن السفر من سبتة ومليلية إلى البر الرئيسي الإسباني يشترط إبراز الهوية بالإضافة إلى إحكام السيطرة على الحدود. في الجانب الآخر، دعمت فنلندا دعوة إيطاليا لدراسة الوضع، إلا أن التشريعات الأوروبية تمنع قانونياً طرد دولة من المنطقة بشكل أحادي.
وأوضحت أستاذة القانون ماري-لور باسليان غانش أن المادة القانونية في إطار شنغن لا تتيح مثل هذه الإجراءات، وإنما تسمح فقط بإعادة فرض ضوابط حدودية مؤقتة في حالات استثنائية كتهديد الأمن الداخلي أو خلال تدفقات واسعة وغير مصرح بها لمواطني دول أخرى، وهو ما تم بالفعل تنفيذ بعضه في فرنسا التي شددت مراقبة حدودها مع إسبانيا.
وأصبح واضحًا أن الأزمة قائمة بين الدول الأعضاء نظراً لاختلاف وجهات النظر، وخاصة أن لا حدود مشتركة بين إيطاليا وإسبانيا لتطبيق هذه الإجراءات. كما أعلنت إيطاليا تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا، في حين أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أن المشاهد في سبتة “غير مقبولة” وأن المفوضية على اتصال مع إسبانيا والمغرب لتنسيق الموقف.
ختامًا، شدد الاتحاد الأوروبي على أن الأولوية تتمثل في تأمين الحدود الخارجية للاتحاد، في حين اندلعت خلافات سياسية بين الأطراف حول كيفية إدارة قضايا الهجرة، مع التأكيد على أن دخول البر الرئيسي الأوروبي يظل مشروطًا بإجراءات تفتيش صارمة، ولا يمكن التنقل الحر بين دول شنغن دون مراعاة تلك الإجراءات.

اترك تعليقًا