31 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

بين واشنطن وطهران: التحديات المعقدة التي تواجه رئيس وزراء العراق في كبح الفصائل المسلحة

31 يوليو 2026 طلال أبوسير
بين واشنطن وطهران: التحديات المعقدة التي تواجه رئيس وزراء العراق في كبح الفصائل المسلحة

منذ تولي علي الزيدي منصب رئيس وزراء العراق، وهو يواجه تحديات معقدة أهمها احتواء الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية بين واشنطن وطهران التي تصب آثارها بشكل مباشر على العراق. يسعى الزيدي لإعادة التوازن في السياسة الخارجية العراقية وتوطيد سلطة الدولة وسط معادلة صعبة تتطلب الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتجنب مواجهة مباشرة مع إيران والفصائل المرتبطة بها.

بعد توقيعه للعديد من مذكرات التفاهم خلال زيارته الرسمية الأخيرة لواشنطن، وجد الزيدي نفسه أمام تصعيد عسكري ينذر بإشعال الصراع في العراق، خصوصاً مع الضربات المتبادلة التي حدثت مؤخراً بين الولايات المتحدة والسعودية من جهة، والفصائل العراقية الموالية لإيران من جهة أخرى. ويأتي هذا التصعيد في وقت يوشك فيه التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة على إنهاء مهمته في العراق، ما يعني انتقال التعاون الأمني إلى شراكة بين بغداد وواشنطن.

مع ذلك، فإن انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني تراجع النفوذ أو قدرات الفصائل المسلحة، التي ترى نفسها جزءاً من محور المقاومة الاستراتيجي الذي يتخطى الحدود العراقية ويرتبط بإيران. لذلك، لا تعتبر هذه الفصائل وجود القوات الأمريكية في العراق السبب الوحيد احتفاظها بأسلحتها. هذا الواقع يجعل من مصادرة تلك الترسانة أمراً صعباً، حيث إن أي محاولة استخدام القوة لنزع السلاح قد تؤدي إلى مواجهة داخلية كبيرة.

تسير الحكومة العراقية حالياً في طريق الإدماج التدريجي للفصائل المسلحة عبر التفاوض مع كل فصيل على حدة، مع بعض التشكيلات التي بدأت تسليم قيادتها للقائد العام للقوات المسلحة، في حين ترفض الأفضل ارتباطاً بمحور المقاومة هذا التوجه. ويُعتبر ترسيخ خضوع وحدات الحشد الشعبي التي تتلقى رواتب الدولة لسلطة القائد العام أولوية لتهدئة التوترات.

كما يدعو الخبراء إلى دعم واشنطن لمؤسسات الدولة العراقية بدلاً من الضغط عليها للمواجهة العسكرية مع الفصائل، مشيرين إلى أن استمرار التعاون والتدريب أفضل من فرض ضغوط قد تكشف ضعف الدولة. من جهة أخرى، يُعد تنويع العلاقات الاقتصادية والسياسية للعراق عبر تعزيز الشراكات مع دول الخليج من العوامل المهمة لمنح بغداد هامشاً أكبر في قراراتها الاستراتيجية وتقليل اعتمادها على إيران.

وفي المجمل، فإن نجاح الزيدي لن يُقاس بسرعة نزع السلاح، بل بتحقيق تقدم في بناء مؤسسات الدولة، وإخضاع مزيد من الفصائل المسلحة لسلطة الدولة، وتوسعة الخيارات الإقليمية التي تحمي العراق من التورط في صراعات إقليمية متصاعدة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *