انتقادات وتباينات تلوح في أفق العلاقة بين نتنياهو وترامب عقب الاجتماع الأخير
اختتم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة التي تخللتها لقاءات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وشهدت تساؤلات كبيرة حول طبيعة العلاقة بين البلدين في الوقت الحالي. فبينما وصف نتنياهو اللقاء بأنه من أفضل اللقاءات، أبدى دبلوماسيون ومسؤولون إسرائيليون سابقون آراء متباينة ومقلقة حول مستقبل التعاون وطبيعة التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة. جرى اللقاء الثلاثاء في البيت الأبيض خلال جلسة استمرت حوالي ساعة ونصف دون مراسم استقبال رسمية أو تصريحات عامة، وهو ما أثار حفيظة المراقبين الذين رأوا في ذلك مؤشراً على تراجع المستوى الشخصي والسياسي في العلاقة التي لطالما تميزت بالتقارب الوثيق. وفقاً للسفير الإسرائيلي السابق مايك هرتسوغ، يحتمل أن يكون هناك تراجع في طبيعة العلاقة الحميمة بين الزعيمين، وهو ما ظهر في غياب اللقاء الثنائي المغلق، وبتواجد عدد كبير من المسؤولين في القاعة. بينما أكد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، عدم وجود أزمة وإنما فقط خلافات طبيعية بين قادة العواصم الحليفة. من ناحية أخرى، اعتبر السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن داني أيالون أن اللقاء كان ذات بعد سياسي أكثر منه عملي، مشيراً إلى تدهور صورة إسرائيل في واشنطن وصعوبة الحوار والتنسيق المباشر. جاءت زيارة نتنياهو في ظل توترات متسارعة في ملفات غزة، لبنان، وإيران التي تشهد خلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالتصعيد العسكري وقرارات وقف إطلاق النار وخيارات التعامل مع التهديدات الإقليمية. كما أن الضغوط السياسية التي يواجهها ترامب داخلياً مع اقتراب الانتخابات النصفية أثرت في استراتيجيته، مما انعكس على طبيعة اللقاء وشكل الرسائل السياسية التي جرى إرسالها. في الوقت ذاته، يؤكد الطرفان أن العلاقة بينهما قوية واستثنائية، وأن الاختلاف في الرأي لا يعني وجود انعطاف سلبي في مسار التعاون السياسي والأمني. رغم ذلك، يبقى المراقبون في إسرائيل وحول العالم يترقبون مدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات الحالية واستمرار التنسيق الذي يؤثر بشكل حاسم على استقرار المنطقة وأمنها.

اترك تعليقًا