الصين تتفوق على أمريكا في مؤشرات القبول العالمي بقوتها الناعمة
تُظهِر أحدث نتائج الاستطلاعات العالمية أن الصين تجاوزت الولايات المتحدة الأمريكية في مستوى القبول والثقة على الصعيد الدولي، في تطور لافت يُعزى إلى تراجع تأثير القوة الناعمة الأمريكية وصعود نفوذ الصين في عدة مناطق. وأصدر مركز بيو للأبحاث تقريراً في يوليو 2025 استند إلى مقابلات مع أكثر من 42 ألف شخص في 36 دولة، كشف عن تحول تاريخي إذ أصبحت الصين تُنظر إليها بصورة أكثر إيجابية نسبياً مقارنة بالولايات المتحدة في معظم تلك الدول. كما أظهر التقرير أن متوسطّ الثقة بالرئيس الصيني شي جينبينغ يفوق بثلاث نقاط نظيره الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من 20 دولة. ووفق تصنيفات مؤسسة غالوب الدولية، تفوقت الصين في معدل التأييد على الولايات المتحدة في أكثر من 130 دولة، وهو أكبر هامش لصالح بكين منذ نحو عشرين عاماً. ويرى المحلل السياسي الدكتور يانتشونغ هوانغ أنّ هذا التحول يعكس بشكل أكبر تراجع القوة الناعمة الأمريكية، نتيجة سياسات ترامب مثل فرض الرسوم الجمركية وتقليص الدعم لحلفائها، بينما عملت الصين على تعزيز جاذبية نموذجها التنموي وثقافتها من خلال ظاهرة “تشاينا ماكسينغ” المنتشرة بين الشباب الغربي. وتنتشر الشعبية الأكبر للصين خصوصاً في الدول ذات الاقتصادي الناشئة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب وجنوب شرق آسيا، بينما تراجعت شعبية أمريكا في الدول الغنية. وعلى المستوى الدبلوماسي، أطلقت الصين حملات ومبادرات في مجالات التنمية العالمية والأمن وحوكمة الذكاء الاصطناعي، مما عزز دورها كشريك موثوق للدول النامية. ورغم ذلك، يشكّك خبراء في ديمومة هذا الاتجاه نظراً لطبيعة القوة الناعمة القابلة للتقلب، إضافة إلى أن الصين لم تستكمل بعد بناء الثقة الكاملة والمصداقية اللازمة لتعزيز قوتها الناعمة بشكل مستدام. وينوه هوانغ أيضاً إلى أن الولايات المتحدة رغم آثار سياسات ترامب السلبية، ما زالت تملك مؤسسات قانونية وديمقراطية قوية تمكنها من استعادة احترامها عالمياً مستقبلاً. ويصف التقرير تحوّل عام 2025 بأنه إعادة تموضع أفضلية نسبية أكثر منه انتصاراً مطلقاً للقوة الناعمة الصينية. وينبع هذا التغير جزئياً من الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة بسبب سياساتها المتقلبة، ما أتاح لبكين فرصة لتثبيت مواقعها كخيار دولي أكثر قابلية للتنبؤ وأفضل وصولاً لدول الجنوب العالمي.

اترك تعليقًا