بين تراجع أيباك وصعود جي ستريت.. التحولات السياسية في الموقف الأمريكي من إسرائيل وفلسطين
تشهد الساحة السياسية الأمريكية تحولات متسارعة في مواقف الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل وفلسطين، حيث يتراجع نفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، بينما يحاول اللوبي الليبرالي جي ستريت استثمار هذه الفرصة لتوسيع حضوره وتغيير السياسات الأمريكية. تأسس جي ستريت في 2008 كبديل ليبرالي يدعو إلى دعم إسرائيل مع التأكيد على حل الدولتين، وكان يسعى لتوفير غطاء سياسي للديمقراطيين الراغبين في انتقاد السياسات الإسرائيلية دون التخلي عن دعم إسرائيل.
وخلال السنوات الأخيرة، زادت أعداد موظفي جي ستريت بنحو 50%، وتضاعفت ميزانيته وعدد المتبرعين له. كما يرتبط التنظيم بعدد متزايد من المرشحين الديمقراطيين في الكونغرس، الذين يسعون إلى تجنب ارتباطهم بصورة أيباك المثيرة للجدل خاصة بعد حرب غزة. إلا أن بعض المرشحين الذين دعمهم جي ستريت خسروا أمام منافسين من التيار الديمقراطي التقدمي المؤيد للفلسطينيين، مما يعكس صعود هذا التيار داخل الحزب.
ويشير تقرير صحيفة الغارديان إلى أن تغير المواقف داخل الحزب الديمقراطي جاء سريعاً ونادر الحدوث، متجاوزاً حتى التحولات التي شهدتها قضايا اجتماعية أخرى مثل زواج المثليين. ومع ذلك، يواجه جي ستريت انتقادات من اليسار لعدم مواكبته التغيرات المتسارعة ورفضه المبكر مطالبة بوقف إطلاق النار في غزة، مما أدى إلى استقالات بين موظفيه الشباب.
مؤسس جي ستريت، جيريمي بن عامي، أكد أن هدف التنظيم هو تغيير السياسة الأمريكية التي قد تؤثر مستقبلاً على السياسة الإسرائيلية نفسها، رغم أن استمرار هذا المشروع مرتبط أيضاً بتحول داخلي في إسرائيل. وفي ظل هذا المشهد المتغير، يواجه جي ستريت اختباراً صعباً في الجمع بين دعمه لإسرائيل وانتقاد سياساتها، وسط تحولات سريعة في المواقف الديمقراطية نحو تأييد أكبر للفلسطينيين وإعادة النظر في الدعم العسكري الأمريكي.

اترك تعليقًا