28 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

رفع الحظر الأمريكي على الرحلات إلى بيروت: خطوة تاريخية لكن التحديات لا تزال قائمة

25 يوليو 2026
رفع الحظر الأمريكي على الرحلات إلى بيروت: خطوة تاريخية لكن التحديات لا تزال قائمة

في خطوة تاريخية أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظراً فرض منذ عام 1985 على الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان. كان هذا الحظر قد فرض إثر حادثة خطف طائرة TWA 847 التي استمرت 17 يوماً وأودت بمقتل عنصر من البحرية الأمريكية، ما أدى إلى تعليق الرحلات الجوية بين البلدين لأكثر من أربعة عقود. وعلى الرغم من رفع الحظر، فإن استعادة الرحلات المباشرة ليست مسألة فورية، بل تتطلب المرور بثلاث مراحل رئيسية قبل تحليق أول رحلة.أول هذه المراحل هو تحديث الاتفاقية الثنائية التي تنظم النقل الجوي بين الولايات المتحدة ولبنان، حيث أن الاتفاق السابق يعود إلى تسعينيات القرن الماضي ولم يعد ملائماً للظروف الحالية. يتوجب على الجانبين الاتفاق على حقوق التشغيل، عدد الرحلات، والناقلات المؤهلة للتشغيل، بما في ذلك إمكانية منح شركة طيران الشرق الأوسط حق تشغيل رحلات مباشرة إلى الولايات المتحدة.بعد ذلك، ستخضع مطارات لبنان للمراجعة والتقييم الفني والأمني من قبل السلطات الأمريكية، للتأكد من مطابقة المعايير والمعايير التنظيمية التي تضمن سلامة الركاب وجودة الخدمات. هذا التقييم يعتبر شرطاً أساسياً قبل السماح بعوده الرحلات المباشرة. المرحلة الأخيرة تعتمد على قرار شركات الطيران التي تحتاج إلى تقييم الجدوى الاقتصادية بناءً على حجم الطلب، تكاليف التشغيل، التأمين، والأوضاع الأمنية في لبنان. ليس كل شركة مطلوبة أن تدخل السوق، حيث لكل واحدة حساباتها الخاصة.من الناحية الاقتصادية، قد تؤدي الرحلات المباشرة إلى تحفيز السياحة من قبل ما يقرب من نصف مليون أمريكي من أصل لبناني، وهذا قد يضيف نحو 700 مليون دولار سنوياً إلى القطاع السياحي، ما يعادل 15% من إيرادات القطاع. كما أن المطار الرئيسي في بيروت قد يستفيد من رسوم الأراضي للطائرات العريضة المستخدمة في الرحلات العابرة للمحيطات، رغم أن الإيرادات الإضافية تبقى محدودة مقارنة بحجم النشاط الكلي للمطار.أما شركة طيران الشرق الأوسط، فإن قرار رفع الحظر يحمل فرصاً ومخاطر، فمن جهة يمكن أن تحصل على حقوق تشغيل جديدة للرحلات المباشرة، ومن جهة أخرى يمكن أن تفقد عملاء ينقلون اليوم عبر محطات ترانزيت إلى شركات أمريكية.ومع ذلك، تواجه شركات الطيران الأمريكية عدة تحديات منها تراجع الطلب على مقاعد رجال الأعمال والدرجات الممتازة في بيروت، وعدم اعتباره مركز عبور إقليمي، بالإضافة إلى ارتفاع كلفة التأمين بسبب الوضع الأمني المتقلب، مما قد يقلل اهتمامها بالسوق اللبناني.يتضح من تصريحات مسؤولين لبنانيين أن أهمية القرار الأمريكي تتجاوز الأثر الاقتصادي المباشر، إذ يحمل رسالة ثقة سياسية إلى الأسواق والمستثمرين، مشيرين إلى أن قرار رفع الحظر يعكس إيماناً بتحسن الوضع اللبناني في المستقبل. في النهاية، لن تُستأنف الرحلات المباشرة إلا بعد إتمام الاتفاقات القانونية والتقييمات الأمنية، واتخاذ شركات الطيران قرارات حاسمة بناءً على دراساتها التجارية، مما يجعل القرار الأمريكي خطوة أولى مشجعة لكنها ليست ضمانة لعودة فورية للرحلات.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *