تصعيد أمريكي في ضربات إيران يتجاوز العسكري إلى البنية التحتية المدنية
شهدت الضربات الأمريكية الأخيرة ضد إيران تحولاً جذرياً في طبيعة الأهداف المستهدفة، إذ انتقلت من التركيز الحصري على المواقع العسكرية والمنصات الصاروخية إلى استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية. استهدف الهجوم الأمريكي نحو ستة جسور في محافظة هرمزغان، ومحطة ربط السكك الحديدية في بندر عباس، وكذلك مطار إيرانشهر في سيستان وبلوشستان، وبرج المراقبة البحرية في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار، بالإضافة إلى خطوط نقل الكهرباء ومجموعات رادار ومراقبة. وتعكس هذه الخطوات ما يوصف باستراتيجية عسكرية أمريكية مفتوحة لا سقف زمنياً لها، تهدف إلى تقييد الحرس الثوري الإيراني وعزل مناطق النفوذ جنوب البلاد، لقطع خطوط الإمداد والإضعاف العسكري. وفي هذا الصدد، يرى المحللون أن السيطرة على الشريط الساحلي الجنوبي لمضيق هرمز تمثل الهدف الأساسي للولايات المتحدة، لا سيما بعد استهدافها المراكز البحرية الرئيسية والتي تُعد نقطة انطلاق العمليات الإيرانية في الخليج. بالتزامن مع التصعيد في العمليات الجوية، عزز الجيش الأمريكي نشر قواته في الشرق الأوسط إلى أكثر من 50 ألف عسكري بوضعية استعداد قتالي كامل، ما يفتح الباب لاحتمالات تدخل بري محتمل، رغم التحفظات على فاعلية هذا السيناريو. من جهتها، أعلنت إيران ردها بالمثل عبر استهداف المنشآت والبنى التحتية لطرفي النزاع، مع تحذيرات رسمية بضربات حاسمة على أي اعتداء. وتأتي هذه التطورات وسط مفاوضات جارية برعاية دول مثل باكستان وقطر لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران التي اندلعت في فبراير الماضي، بينما يلتزم الطرفان بمواقف متشددة بخصوص مضيق هرمز، حيث أعلنت طهران عن إمكانية إغلاقه، في وقت تواصل واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. ويرى الخبراء أن استهداف البنية التحتية المدنية له تداعيات إنسانية جدية، وقد يؤدي إلى رفع مستوى التوتر في منطقة الخليج بوجه عام، مما يثير مخاوف دولية على الملاحة الدولية والأمن الإقليمي.
