6 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

فساد وغسل أموال يعيقان التنمية الاقتصادية في العراق

17 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
فساد وغسل أموال يعيقان التنمية الاقتصادية في العراق

تشهد العراق نمطاً من الفساد الاقتصادي يعبر عنه من خلال شبكة معقدة تغذي اقتصاداً موازياً يستغل الموارد العامة لتحقيق مكاسب شخصية سياسية واقتصادية. يتم تحويل الأموال التي كانت مخصصة لتحسين البنية التحتية والخدمات العامة إلى مشاريع وهمية تستخدم كأساس لغسل الأموال، حيث تظهر مشاريع فجائية تنفذ بسرعة دون مراعاة الجودة أو السلامة، وتُستخدم لتدوير الأموال وبالتالي شرعنتها. تكشف التحقيقات وجود مبالغ طائلة مخزنة ضمن منازل مسؤولين في صورة نقدية أو معادن ثمينة، ما يدل على فقدان الثقة بالنظام المصرفي، مع أن هذه المبالغ تمثل جزءاً صغيراً مقارنةً بالشبكة الكبيرة وراءها التي تشمل استثمارات عقارية وتحويل الأموال للخارج عبر قنوات معقدة. تنفذ هذه العمليات ضمن إطار رسمي يخضع فيه تمرير المشاريع إلى تقاسم حصص بين جهات ومسؤولين سياسيين، مما يحول الخدمة العامة إلى صفقة مغلقة لا تخدم المصلحة العامة. ينتهج هذا النظام أسلوب إقصاء لأصحاب الكفاءات والمهنيين، ويعزز من تحكّم الولاءات السياسية في المناصب العليا. هذا النمط يخلق حلقة مفرغة يعاد فيها تدوير الأموال المنهوبة، مما يقوّي النفوذ السياسي والفساد بشكل مستمر دون أن يفيد حياة المواطن العراقي بأي تحسن. في الاقتصاد العراقي، وبالرغم من اعتماد الدولة على عائدات النفط، يتم تجريد هذه الموارد من مضمونها الحقيقي بفعل الفساد المستشري، حيث تتضاعف كلفة المشاريع الحكومية كما في حالات علاج طبي يباع بسعر مبالغ فيه ضمن عقود حكومية توزع أرباحها بين موظفين وموظفات على مستويات متعددة. الخبير الاقتصادي الدكتور وائل منذر يشير إلى أن اتساع القطاع غير الرسمي وترهل الإدارة يسهلان عمليات غسيل الأموال ويجعلان تسجيل الأعمال التجارية الكبيرة أمراً غير مضمون لدى الدولة. أساليب غسل الأموال تتعدد وتشمل عمليات شراء عقارات فاخرة في الخارج، إنشاء مشاريع صناعية وتجارية وهمية، تنظيم حفلات زواج مكلفة لتوظيف الأموال غير المشروعة، بالإضافة إلى استخدام أرقام سيارات مميزة كوسائل لتبييض الأموال. البنك المركزي العراقي، ضمن جهوده لمكافحة هذه الظاهرة، يطبق القانون رقم (39) لسنة 2015 لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويحظى بنظام رقابي يضم مؤسسات مالية ووحدة استخبارات مالية مكلفة بتتبع العمليات المشبوهة، لكن التحديات تبقى كبيرة بسبب تشابك المصالح والنفوذ السياسي في كافة مستويات الدولة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب