7 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

كيف تعيد الحروب تشكيل الاقتصاد العالمي وتغير قواعد العولمة؟

13 يوليو 2026
كيف تعيد الحروب تشكيل الاقتصاد العالمي وتغير قواعد العولمة؟

في تقرير حديث لـ«آفاق الاقتصاد العالمي»، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3% في عام 2026، معتبراً أن استمرار النزاعات الجيوسياسية وتزايد التفتت التجاري وارتفاع أسعار الطاقة يمثل أكبر التحديات التي تهدد النمو العالمي في السنوات القادمة. وأوضح التقرير أن الصراعات لم تعد مجرد تقلبات مؤقتة تؤثر على أسواق النفط فحسب، بل تشمل تأثيرات أوسع تمتد إلى الغاز الطبيعي، الغذاء، الأسمدة، المعادن الاستراتيجية، وأشباه الموصلات، مما يعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية الدولية.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن سيناريو التفتت الجيو-اقتصادي الشديد قد يؤدي إلى انخفاض الناتج الاقتصادي العالمي بمقدار 7% على المدى الطويل، أي ما يعادل خسائر اقتصادية بنحو 7.4 تريليون دولار. وتعكس هذه الأرقام التحول الكبير في كيفية نظر الأسواق الدولية إلى المخاطر العسكرية التي باتت تؤثر مباشرة في الإنتاج والاستثمار وثقة الأسواق، عبر قنوات الطاقة، والأسواق المالية، وسلاسل الإمداد.

وتكشف البيانات أن التضخم العالمي سيظل مرتفعاً بسبب هذه الصراعات، حيث توقع الصندوق أن يبلغ 4.7% في 2026، مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، مما يعيق جهود البنوك المركزية في إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة. ويتركز العبء الأكبر على الاقتصادات الناشئة والدول المستوردة للسلع الأساسية التي تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة.

من جهة أخرى، فرضت هذه الأوضاع تحولات كبيرة في توجهات الشركات إلى إعادة تنظيم سلاسل الإمداد، بالاعتماد أكثر على مبادرات مثل Friend-shoring وNear-shoring وRe-shoring، مع التركيز على المرونة والأمن الاقتصادي بدلاً من الكفاءة الأدنى للتكلفة. كما ارتفع الإنفاق العسكري العالمي إلى مستويات تاريخية، حيث وصل إلى 2.718 تريليون دولار في 2024 مع زيادات ملموسة في أوروبا والشرق الأوسط، مما يزيد الضغوط على ميزانيات الحكومات ويطرح تحديات طويلة الأمد على التمويل الاجتماعي والاقتصادي.

وفي ظل هذه البيئة المعقدة، تبرز فوارق واضحة بين الرابحين الذين استفادوا من ارتفاع الطلب على الطاقة والدفاع، والخاسرين من الدول المستوردة للطاقة والصناعات كثيفة الاستهلاك، ما يدفع الجميع إلى تبني خطط أكثر تحسباً للمخاطر الجيوسياسية في المستقبل. هذا الواقع الاقتصادي الجديد، بحسب التقرير، يتطلب فهمًا أعمق لكيفية تأقلم الاقتصاد العالمي مع واقع تحكمه الصراعات المستمرة وتغير قواعد العولمة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب