29 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

مصر تتجه نحو استبدال الدعم الغذائي بالمساعدات النقدية المستهدفة: تحديات وآفاق

9 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
مصر تتجه نحو استبدال الدعم الغذائي بالمساعدات النقدية المستهدفة: تحديات وآفاق

تخطط الحكومة المصرية لتنفيذ تحول جوهري في نظام الدعم الاجتماعي عبر استبدال الدعم الغذائي المدعوم بمساعدات نقدية موجهة للأسر الفقيرة والمعوزة، بدءًا من السنة المالية 2026/2027. تعتزم الدولة إزالة الدعم المباشر عن مواد مثل السكر وزيت الطهي، وتقديم مبالغ نقدية مباشرة للأسر المستحقة عبر برنامجي “تكافل” و”كرامة”، الذين من شأنهم تمكين الأسر من شراء احتياجاتها وفقًا للأسعار السائدة في السوق.

في حين يُبقي النظام الحالي على دعم الخبز، يجري نقاشات حول إمكانية إدراجها في برنامج التحويلات النقدية مستقبلاً. ويهدف هذا التحول إلى توجيه الدعم بشكل أكثر دقة وفعالية، ودعم الفئات المستحقة فقط بدلاً من تقديم الدعم العام الذي يشمل الجميع بما في ذلك من لا يعتمدون بشكل كبير على هذه الدعم.

تعتمد برامج “تكافل” و”كرامة” منذ إطلاقها عام 2015 على تحويلات نقدية منتظمة للأسر التي تعيش تحت خط الفقر، وكبار السن، والأيتام، والأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يصل المبلغ إلى 900 جنيه مصري شهريًا لكل فرد. تحظى هذه البرامج بدعم فني وتمويلي من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اللذين يشجعان على توسيع نطاق المساعدات النقدية الموجهة بدلاً من الإعانات الغذائية المكلفة.

مع ذلك، تواجه الحكومة تحديات عدة في تطبيق النظام الجديد، أبرزها القدرة على تحديد الأسر المستحقة بشكل دقيق وضمان وصول الدعم إليها، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من الأسر خارج نطاق برامج المساعدات، حيث يعاني نحو 33 مليون مصري من الفقر وفقًا لتقديرات البنك الدولي عام 2021.

إضافة إلى ذلك، فإن التضخم المتزايد خلال السنوات الماضية أثر سلبًا على القوة الشرائية للأسر، ما يحتم تعديل مبالغ التحويلات النقدية بشكل دوري لضمان عدم فقدان قيمتها مع مرور الزمن. وإلا فإن الأسر ستجد صعوبة متزايدة في تغطية احتياجاتها الغذائية الأساسية مما قد يؤدي إلى تفاقم معدلات سوء التغذية وتأثيرات سلبية اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.

يؤكد خبراء اقتصاديون أن نجاح برنامج المساعدات النقدية يعتمد بدرجة كبيرة على سرعة ودرجة مواءمة أسعار المواد المدعومة سابقًا مع أسعار السوق، إضافة إلى كفاءة آليات تحديد واختيار المستفيدين لتجنب تسرب الدعم لمن لا يستحقه. ويعتبر البعض أن نظام الدعم القديم، رغم عيوبه، يضمن تغطية أوسع للفئات المحتاجة، في حين يتطلب النظام الجديد تحديثًا دقيقًا للبيانات والإحصاءات لضمان العدالة في التوزيع.

في المجمل، يمثل هذا التحول خطوة مهمة في مسار إصلاحات الحكومة المصرية الاقتصادية والاجتماعية التي تتماشى مع توصيات المؤسسات الدولية الداعمة، وفي الوقت نفسه يحتاج إلى إدارة دقيقة لتفادي آثار سلبية وخلق نظام دعم اجتماعي مستدام يلبي الاحتياجات الأساسية للفقراء والمهمشين.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب