قناة السويس.. الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي وأهميتها الإستراتيجية المستمرة
تُعتبر قناة السويس من أهم الممرات المائية في العالم التي تربط بين قارات آسيا وأوروبا، وتمثل شريانًا لا غنى عنه للاقتصاد العالمي. فبحسب تقرير نشره موقع “تاغسشاو” الألماني، تمر عبر القناة حوالي 15% من التجارة العالمية، وتبلغ قيمة البضائع المارة عبرها أكثر من تريليون دولار سنويًا. وفي عام 2021، اختبرت القناة أهمية استقرار الملاحة البحرية عندما جنحت سفينة الحاويات العملاقة “إيفر غيفن” أثناء عاصفة، واستغرق تعويمها أسبوعًا كاملاً، مما تسبب في توقف الملاحة وتكدس نحو 400 سفينة، وتأثر الأسواق العالمية بتأخر الشحنات.
يمثل هذا الحادث مثالًا على الحساسية المتزايدة للممرات الحيوية مثل قناة السويس تجاه الأزمات الدولية، والتي تتراوح بين الأزمات الصحية مثل جائحة كورونا، والصراعات الجيوسياسية مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات في منطقة البحر الأحمر. يعود أهمية القناة إلى مكانتها الاستراتيجية التي ظهرت منذ حفرها في القرن التاسع عشر، بقيادة الدبلوماسي الفرنسي فرديناند دي ليسبس، حيث افتتحت رسميًا عام 1869 لتوفر ممرًا بحريًا مختصرًا بين الشرق والغرب.
شهدت القناة مراحل تاريخية مهمة مثل تأميمها عام 1956 بقرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر، والذي أدى إلى أزمة دولية وحرب. كما أُغلقت عقب حرب 1967 لمدة ثماني سنوات، مما أثر سلبًا على التجارة الدولية والاقتصاد المصري. لتعزيز أداء القناة، أطلقت مصر في 2015 مشروع “قناة السويس الجديدة”، الذي أضاف ممرًا ملاحيًا ثانٍ بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية وتقليل زمن العبور.
اليوم، تُعد قناة السويس ثالث أكبر مصدر للعملات الأجنبية في مصر، وترتبط إيرادتها بشكل وثيق بحالة الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة. وقد أدى تراجع الإيرادات بنسبة 45% خلال عام بدأ في يوليو 2024 إلى تأثير مباشر على الاقتصاد جراء التوترات الجديدة في المنطقة. ورغم هذه التحديات، يبقى تفاؤل كبيرة حول تحسن وضع القناة خلال عام 2026.
تمثل قناة السويس اليوم أحد أهم الأصول الاستراتيجية للاقتصاد العالمي وللمصريين بوجه خاص، وتُظهر الأزمات المتعاقبة مدى اعتماد العالم على هذا الممر البحري الفريد، الذي لا زالت تبحث فيه دول كثيرة عن بدائل دون نجاح حتى الآن.
