النظام الأوروبي الجديد لإدارة الحدود يسبب اختناقات وتحديات في قطاع السفر والطيران
في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بدأ تطبيق نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES) الذي يعتمد على جمع المعلومات البيومترية للمسافرين. الأهداف الأمنية المرجوة من النظام، التي تشمل منع دخول الأشخاص المهددين للأمن الداخلي وتتبع تجاوزات تأشيرات الدخول، جاءت في سياق سد الثغرات التي كانت تسمح بالبقاء غير القانوني داخل منطقة شنغن. لكن هذا النظام بدأ يواجه تحديات عملية منذ بدء تشغيله الكامل في أكتوبر 2025، حيث بدأت المطارات الأوروبية بتسجيل طوابير طويلة وتأخيرات غير متوقعة في إجراءات العبور، خصوصاً عند تسجيل الصور البيومترية وبصمات الأصابع.
المطارات مثل روما وأثينا ومطار ميلانو شهدت حالات تأخير كبير في تخليص إجراءات المسافرين، مما اضطر شركات الطيران إلى اتخاذ قرارات بالتحليق وهم بدون عدد كامل من الركاب، وفي حالات أخرى كما في رحلة شركة British Airways اضطر قائد الطائرة إلى طمأنة الركاب برسالة بخط اليد بسبب التأخير. هذه الاضطرابات تضر بشكل مباشر بربحية شركات الطيران، خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة الوقود والضغوط الاقتصادية الحالية على القطاع.
المشكلات التقنية والتشغيلية ليست مجرد أعطال عابرة، بل ناتجة عن تصميم نظام متفرق تعتمد فيه كل دولة عضو على أنظمتها الوطنية وأجهزتها الخاصة، ما خلق بيئة تقنية غير متجانسة أدت إلى تفاوت كبير في الأداء بين المطارات. المخاوف تنصب الآن على إمكانية تحول هذه الأزمة من أزمة تشغيلية إلى أزمة اقتصادية تهدد قطاع السياحة والطيران الأوروبي إذا لم تجر إصلاحات عاجلة.
رغم هذه التحديات، تؤكد المفوضية الأوروبية على الـ فوائد الأمنية للنظام، حيث تم تسجيل أكثر من 108 ملايين عملية دخول وخروج ومساعدة السلطات على كشف مستخدمي هويات مزيفة وممنوعين من الدخول. كذلك يجري العمل مع الدول الأعضاء لتحسين النظام وتقليل الأثر السلبي على حركة المسافرين، وتُسمح بالفعل بعض التسهيلات المؤقتة خلال أوقات الذروة. يبقى التحدي قائماً لتحقيق التوازن المطلوب بين تعزيز الأمن وسلاسة السفر خلال أهم مواسم العام، مما يجعل هذا النظام اختباراً حقيقياً لمستقبل السفر الأوروبي في ظل العولمة والتحديات الأمنية المعاصرة.
