خسائر فورية تتجاوز 14 مليون برميل يومياً.. أزمة إيران النفطية الأكبر منذ عقود
تُعد الأزمة النفطية الناجمة عن الحرب الإيرانية الحالية واحدة من أعقد وأكبر الصدمات التي شهدتها أسواق الطاقة في التاريخ الحديث. وفق بيانات من وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك ووزارة الطاقة الأميركية، تجاوزت الخسائر اليومية في إمدادات النفط الخام خلال ذروة الأزمة 14 مليون برميل، ما يشكل نحو 13.6% من إجمالي الطلب العالمي المتوقع للعام 2024. وتمتاز الأزمة الحالية بثلاثة أبعاد رئيسية، إذ لم تقتصر فقط على النفط الخام بل طالت الغاز الطبيعي المسال والمشتقات النفطية والسماد الكيماوي، مما زاد من عمق ومجالات الأزمة.
وترتبط هذه الأرقام التاريخية بمقارنات سريعة مع أزمات سابقة كالثورة الإيرانية عام 1979 التي دفع الإنتاج النفطي بها لخسائر تراكمية ضخمة تجاوزت 4.3 مليار برميل خلال ثلاث سنوات، إلا أن معوقاتها كانت أقل حدة يومياً من الأزمة الراهنة. كما تختلف هذه الأزمة عن حظر النفط العربي عام 1973 وحرب الخليج 1991 بنطاق الاضطرابات التي شملت سوق الغاز الطبيعي المسال، وهو سوق لم يكن موجوداً تقريباً في السبعينيات.
رداً على هذه الخسائر، استُخدمت الاحتياطيات الاستراتيجية بكثافة، حيث ضخّت وكالة الطاقة الدولية 400 مليون برميل لدعم استقرار الأسواق. ومع التوصل لاتفاق مؤقت في يونيو 2024، يتوقع خبراء أن تستمر تداعيات الأزمة لعدة أشهر في النفط وربما سنوات في الغاز، مما يزيد الضغط على الاقتصاد العالمي ويجعل مسألة تنويع الإمدادات وتخفيف التوترات الجيوسياسية ذات أهمية قصوى.
