29 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

تغيرات أساسية في سوق الذهب: الذكاء الاصطناعي والعوائد الحقيقية تلعب الدور الأكبر بدلاً من التوترات الجيوسياسية

3 يوليو 2026
تغيرات أساسية في سوق الذهب: الذكاء الاصطناعي والعوائد الحقيقية تلعب الدور الأكبر بدلاً من التوترات الجيوسياسية

يشهد سوق الذهب تحولاً ملحوظاً في طبيعة العوامل المؤثرة على أسعاره، إذ لم تعد التوترات الجيوسياسية وحدها كافية لدفع المعدن النفيس إلى تحقيق مكاسب كبيرة كما كان يحدث تاريخياً. فقد أظهرت المقابلات مع خبراء في مجال الاستثمار أن توقعات السياسة النقدية الأميركية والعوائد الحقيقية أصبحت المحركات الرئيسية لأسعار الذهب.وقد أكد بادار نائب رئيس قسم الاستثمار في فئة الأصول المتعددة لدى Mercer أن أداء الذهب القوي في الربع الأول من العام الماضي جاء بمساندة تصاعد التوترات الجيوسياسية، لكن الأشهر التي تلت أظهرت أن الأسواق أصبحت تركز بصورة أكبر على التطورات الاقتصادية الكلية وعلى رأسها سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.ويشير بادار إلى أن المستثمرين يتابعون بشكل أكبر مسار التضخم والعوائد الحقيقية للسندات الأميركية بالإضافة إلى توقعات أسعار الفائدة، وهذه العوامل صارت أكثر تأثيراً من الأحداث الجيوسياسية قصيرة الأجل التي كانت تلعب الدور الأكبر في السابق.ومن ناحية أخرى، أوضح أن الضغوط التضخمية المستمرة واحتمال تأثير التوترات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي دفعا الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشدداً حيال السياسة النقدية، مما حدَّ من قدرة الذهب على الصعود، رغم استمرار التوترات السياسية.وأضاف أن الأسواق تقوم بتسعير توقعاتها لمسار أسعار الفائدة باستمرار، مما ينعكس مباشرة على أسعار الذهب التي تتحرك اليوم ضمن نطاق عرضي، في انتظار وضوح أكبر بشأن التضخم وقرارات الفيدرالي المقبلة، معتبراً أن أي تحول نحو خفض الفائدة سيكون محفزاً رئيسياً لموجة صعود جديدة للذهب.وعلى الصعيد الآخر، يرى بادار أن مشتريات البنوك المركزية تظل أكبر دعامة على المدى الطويل لسوق الذهب. فالبنوك لا تشتري الذهب لاستثمار قصير الأجل بل كجزء من استراتيجية لتقليل الاعتماد على الدولار وتنويع الاحتياطيات، ما يوفر قاعدة طلب مستقرة للمعدن. كما تشير استطلاعات مجلس الذهب العالمي إلى استمرار هذا التوجه خلال العام القادم.ويشير بادار إلى أن قوة الدولار الأميركي تعد من أكبر الضغوط التي تواجه الذهب، وذلك بفضل تدفقات استثمارية ضخمة تجاه الأسهم الأمريكية، خاصة في شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مما يزيد من جاذبية الدولار ويقلل من جاذبية المعدن. وأكد أن أي تباطؤ في أداء الأسهم الأمريكية أو انخفاض زخم الذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الذهب كملاذ آمن.وأوضح كذلك أن دخول المستثمرين الأفراد بقوة في سوق الذهب كان من العوامل المحفزة لصعوده في 2023 و2024، مؤكداً أن خروجهم أو تراجع تدفقات الصناديق المتداولة التي تستثمر في الذهب قد يشكل ضغوطاً على الأسعار، ولا سيما إذا اضطروا لبيع الذهب لتغطية خسائر في أصول أخرى.وأشار أيضا إلى أن قرار الاستثمار في الذهب يجب أن يُرتبط بالأهداف الاستثمارية لكل مستثمر، وأن الذهب يشكل جزءاً أساسياً في المحافظ الاستثمارية الحديثة التي تعتمد على تنويع الأصول لتقليل المخاطر، مع التركيز على دوره في التحوط ضد التضخم والركود والمخاطر الجيوسياسية. وختاماً، يؤكد بادار أن الذهب يحتفظ بدوره التاريخي كأداة لتنويع المحافظ، لكن توجهه مستقبلاً يرتبط بشكل كبير بمسار السياسة النقدية الأميركية، وتطورات التضخم، وقوة الدولار، إلى جانب استمرار الطلب البنكي المركزي على المعدن.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب