31 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تسريبات ملف استخباراتي تكشف محاولات الكرملين اختراق النخبة السياسية البريطانية

2 يوليو 2026 طلال أبوسير
تسريبات ملف استخباراتي تكشف محاولات الكرملين اختراق النخبة السياسية البريطانية

نشرت صحيفة ذا تلغراف البريطانية تقريرين مستندين إلى معلومات مسربة من ملف استخباراتي سري يعود لعام 2022، أعده الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني، كريستوفر ستيل. يكشف الملف، الذي يحمل اسم “بروجيكت فيش”، عن تفاصيل مثيرة حول مدى تغلغل أجهزة الاستخبارات الروسية في النخبة السياسية البريطانية، حيث وثق مراقبة روسية دقيقة لعدد من أبرز القادة السياسيين خلال العقود الأربعة الماضية.

وفقًا للتقارير، فقد قامت الاستخبارات الروسية بتقييمات متعمقة لشخصيات سياسية بريطانية بارزة ضمن سعي موسكو لفهم مراكز النفوذ داخل المملكة المتحدة ومحاولة استمالة بعض السياسيين أو التأثير عليهم. من بين أبرز الذين ورد ذكرهم بيتر ماندلسون، الذي اعتبرته الاستخبارات الروسية “جهة اتصال مميزة”، وأحد أهم النجاحات الروسية في فهم المشهد السياسي البريطاني. رغم ذلك، ينفي ماندلسون بشدة أي تعاون مع روسيا، مؤكداً سجلًا علنيًا معارضًا لسياسات الكرملين.

الملف لم يتوقف عند ماندلسون، بل بلغ تقييمه عدة أسماء بارزة، منها رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون، حيث صنفته الاستخبارات الروسية كشخص ذكي له حضور قوي لكنه “محبوب وغير جدير بالثقة”، إلا أن الملف خلص إلى أنه غير مناسب لبناء علاقة استخباراتية مستقرة بسبب شخصيته المتقلبة.

كما تناول الملف المستشار السابق لجونسون، دومينيك كامينغز، الذي كان موضع شك من قبل الاستخبارات الروسية لدورة محتملة في بريطانيا، رغم نفي الأخير ارتباطه بأي أجهزة أمنية. وكذلك ناقش الملف زعيم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” نايجل فاراج، حيث كان هناك انقسام روسي حول جدوى الاستثمار السياسي فيه، بالإضافة إلى جيريمي كوربن الذي تبنّى مواقف متقاطعة مع السياسات الروسية في بعض الملفات.

تتضمن الوثيقة أيضًا معلومات عن أعضاء مجلس اللوردات ورجال أعمال، مع التأكيد على أن بعضهم نفى هذه الادعاءات، معتبرينها بلا أساس. أهمية هذا الملف ليست في تقديم دليل جنائي على وجود اختراق، بل في توضيح الأساليب التي اتبعتها روسيا في دراسة شخصيات سياسية بريطانية ومحاولة بناء تقييمات طويلة الأمد لتأثيرها.

تبرز هذه التسريبات مجددًا الجدل حول قدرة بريطانيا على رصد ومحاربة نفوذ الأجانب في زمن منافسات استخباراتية متصاعدة بين روسيا والغرب، وسط تحفظات حول صحة بعض المعلومات نتيجة شخصية معدّ الملف كريستوفر ستيل، الذي كان قد أصدر سابقًا ملفًا مثيرًا للجدل عن علاقة مفترضة بين ترامب وروسيا.

تستمر الحكومة البريطانية في الامتناع عن التعليق على محتويات الملف وتأثيره على قرارات سياسية مثل تعيين ماندلسون سفيراً لأمريكا، فيما يواكب المجتمع الأمني والسياسي هذه الوثائق بعين الحذر، مع التذكير بأهمية الوعي بأدوات النفوذ الخارجية في الحفاظ على أمن واستقرار المملكة المتحدة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب