عوائد السندات الألمانية قرب أعلى مستوى منذ 17 عاماً وسط قلق التضخم وتزايد توقعات رفع الفائدة
شهدت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً ملحوظاً لتقترب من أعلى مستوياتها منذ نحو 17 عاماً، مع استمرار المخاوف من التضخم وتزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو. يوم الأربعاء، ارتفع عائد السندات الألمانية إلى 3.54% بعد أن لامس 3.5723% يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2009، في ظل تشديد البنك المركزي الأوروبي سياسته النقدية لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة. وتأتي هذه التطورات وسط ترقب من المتعاملين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي يتوقع أن يرفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماعه الجاري، مع بحث السوق لمسار السياسة النقدية المقبلة. تصاعد عوائد السندات الأمريكية أيضاً أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الأوروبية، خاصة مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى حد نحو 5% وهو الأعلى منذ يوليو 2007. أسعار الطاقة كانت المحرك الأساسي وراء هذا التحرك، حيث أدت الزيادة في تكاليف الطاقة، مع الحرب في إيران، إلى دفع التضخم في منطقة اليورو لما فوق الهدف المعلن للبنك المركزي الأوروبي عند 2%. البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي في محاولة لكبح التضخم، وسط توقعات ببلوغ سعر الفائدة الإيداع نحو 2.86% بحلول ديسمبر الحالي مقارنة بـ2.50% حالياً، مع ترجيح ارتفاعها لأكثر من 3% بحلول 2027. على الرغم من زيادة أسعار النفط، تراجعت العقود الآجلة للخام بسبب ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية، فيما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنحو 2.5%. وحذر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يقلل من استهلاك الأسر ما بين نهاية العام، مشيرا إلى التحديات التي تواجه صانعي السياسة بين الحاجة لاحتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي. وفي أسواق الديون الأوروبية الأخرى، شهدت السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ارتفاعا إلى 4.51%، وهو أعلى معدل منذ 2008، مع اتساع الفارق مع السندات الألمانية إلى حوالي 97 نقطة أساس، ما يعكس المخاوف المتعلقة بالملف المالي الفرنسي وسط الانقسامات السياسية المقبلة. بالمثل، ارتفعت عوائد السندات الإيطالية إلى 4.24% مع فجوات كبيرة مقابل السندات الألمانية، في ظل ضغوط متصاعدة على أسواق الديون العالمية نتيجة مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات تشديد السياسة النقدية. تتجه أنظار المستثمرين الآن نحو متابعة قرارات البنوك المركزية خلال الأشهر المقبلة لمحاولة تحديد اتجاه سوق السندات بعد موجة المبيعات الأخيرة.

اترك تعليقًا