الذكاء الاصطناعي يقود تحولاً تاريخياً في إدارة الثروات مع صعود الخليج كمركز مالي عالمي
يشهد قطاع إدارة الثروات تحولاً غير مسبوق مع تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتغير أنماط تفاعل المستثمرين، خاصة الأجيال الجديدة التي تنتقل إليها الثروات عبر انتقال الأصول من الجيل المؤسس نحو أصغر سناً. روجيه روحانا، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Alpheya، يؤكد في مقابلة مع CNN الاقتصادية أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تحسين خدمات الإدارة، بل يعيد تشكيل الطريقة التي تُدار بها الثروات، ويبني نوعاً جديداً من العلاقة بين المستثمرين والمؤسسات المالية. الإمارات أصبحت اليوم مركز جذب عالمي للثروات بفضل بيئتها المستقرة سياسياً وتنظيمياً والبيئة الضريبية الجاذبة، فضلاً عن جودة الحياة والاستثمارات الاستراتيجية في تطوير قطاعي إدارة الثروات والذكاء الاصطناعي. صعود دبي وأبوظبي أسهم في تعديل خريطة المراكز المالية العالمية التي كانت تتركز سابقاً في مدن كبرى مثل نيويورك ولندن وسويسرا وهونغ كونغ. بناء منظومة متكاملة من المصارف ومديري الأصول والمستشارين والمحامين وشركات التكنولوجيا عزز مكانة الإمارات كمركز مالي عالمي رائد. إلا أنه رغم هذا الصعود، ما بين 60 و70% من ثروات دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تُدار خارج المنطقة، ما يمثل فرصة كبيرة لإعادة التدفقات المالية إلى داخل الخليج وتعزيز نمو القطاع. يتوقع روحانا انخفاض هذه النسبة إلى حوالي 40% بحلول عام 2030 مع تطور البنية التنظيمية والتكنولوجية الإقليمية. انتقال الأصول بين الأجيال الجديدة يشكل عامل تحوّل رئيسي، حيث يقدر أن ما بين 80 و100 تريليون دولار من الثروات ستنتقل خلال العقد القادم، ويرتبط جزء كبير منها بالمكاتب العائلية. هذه الفئة الجديدة من المستثمرين تطلب تجربة رقمية سريعة وشخصية تعكس الخدمات التقنية التي اعتادوا عليها، ما يضغط على المؤسسات المالية لتحديث نماذج أعمالها واستثمار المزيد في الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي. روحانا يرى أن الذكاء الاصطناعي سيمكّن المستثمرين من التعامل مع فريق من وكلاء الذكاء الاصطناعي المتخصصين في مهام متعددة، من إدارة المحافظ الاستثمارية وتحليل المخاطر إلى متابعة الأسواق وإدارة العلاقة مع العميل. هذه الثورة التكنولوجية ستجعل خدمات المكاتب العائلية الراقية متاحة لفئات أوسع من العملاء مما يعد بتغيير جذري في القطاع. مع ذلك، لا يتوقع روحانا اختفاء الدور الإنساني في إدارة الثروات، حيث يبقى عنصر الثقة وبناء العلاقة الشخصية محوريين لا يمكن الاستغناء عنهما خصوصاً في فترات تقلبات السوق. كما يشير إلى أن الرقمنة لا تزيد من المخاطر بل تغير نوعها، مع تقليل الأخطاء البشرية وزيادة دقة العمليات، رغم ظهور تحديات جديدة تتعلق بحماية الأنظمة واستمراريتها والتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. أخيراً، يؤكد روحانا أن العوامل الثقافية والإنسانية تلعب دوراً حيوياً في نجاح قطاع إدارة الثروات، مشيراً إلى تعلّمه من الشرق الأوسط درساً مهماً مفاده أن الحياة أكثر من مجرد صفقات مالية، وأن بناء ثقافة عمل إنسانية ومتوازنة يعد ركيزة للنجاح.
