4 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر العربي

مزارع تونسي يواصل الحفاظ على بذور القمح والشعير الأصلية رغم تحديات القانون والتغيرات المناخية

29 يونيو 2026 عبدالله أبوسير
مزارع تونسي يواصل الحفاظ على بذور القمح والشعير الأصلية رغم تحديات القانون والتغيرات المناخية

في مزرعته الواقعة بمنطقة العامري في ولاية منوبة شمال غرب تونس، يرعى المزارع حسن الشتيوي تجربته الفريدة في إعادة إحياء البذور التونسية الأصلية للقمح والشعير التي كادت أن تنقرض. باتباع وصية والده ورفضاً للشروط القانونية التي تحد من استخدام البذور غير المرخصة، يصر الشتيوي على زراعة أصناف محلية ومنها شتلتي البسكري وجناح الخطيفة التي كانت تزرع منذ أكثر من نصف قرن.

حسن الشتيوي، الذي تجاوز العقد السابع من عمره، يؤكد أن تجربته جاءت كرد فعل على سنوات الجفاف التي أثرت بشدة على الإنتاج الزراعي، ما دفعه للاستعانة بالبذور المحلية التي يتميز بعضها، حسب قوله، بأنها كانت تزرع في العصور القديمة مثل قمح كان يبذره النبي يوسف وشعير كان يأكل منه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ويشير الشتيوي إلى أن هذه البذور كانت موجودة قبل استقلال تونس عام 1956.

رغم تشجيع وزارة الفلاحة على زراعة أصناف مرخصة مستوردة ذات إنتاج أعلى، يراهن الشتيوي على الأصناف المحلية التي يعتبرها أكثر تحملًا لأمراض النباتات والتغيرات المناخية، وهي تزرع دون أسمدة كيميائية وبمعدلات أقل من البذور المستوردة. ويقول إن الإنتاج البيولوجي ينتج حوالي 30 قنطارًا من الحبوب والهكتار بالإضافة إلى مادة علفية وفيرة.

التحدي الأكبر يكمن في القانون 42 لسنة 1992 الذي يصنف الحبوب إلى مرخصة وغير مرخصة، ما أدى إلى إقصاء البذور المحلية الأصلية من التداول والإنتاج الرسمي. رغم ذلك، تمكن الشتيوي من الوقوف على بذور محلية مختلفة من خلال بنك الجينات الحكومي وإعادة إنتاجها في مزارعه.

تجربة الشتيوي أثارت اهتمامًا من باحثين ومهتمين من عدة دول كالولايات المتحدة والكاندا وإيطاليا والعراق الذين يتواصلون معه للاستفادة من البذور المحلية. ويشير الشتيوي إلى أن هذه الأصناف تستخدم أيضًا للأغراض العلاجية بناء على توصيات طبية، ما يعزز من قيمتها الزراعية والصحية.

أوضح الشتيوي أن العودة إلى البذور الأصلية ضرورية لمواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على الإنتاج الوطني والاكتفاء الذاتي في السنوات القادمة، محذرًا من أن الاعتماد على البذور المهجنة والهجينة قد يشكل خطرًا في المستقبل القريب على الأمن الغذائي. ويؤكد أن تونس كانت تصدر القمح إلى الخارج في الماضي، وأن استعادة الأصناف المحلية قد تعيد هذا الموقع.

وفي مقابلته مع مدير المعهد الوطني للبحوث الزراعية في تونس منذر بن سالم، تم التوضيح أن المعهد يستنبط أصنافًا مختلفة من الحبوب والبقوليات، ويُسوّق 80% من البذور الممتازة في السوق التونسية، مما يعكس توجهًا رسميًا نحو تحسين الإنتاجية، وسط تحديات استيعاب الأصناف المحلية في الإطار التشريعي.

تظل تجربة الشتيوي محور اهتمام ونقاش حول أهمية التنوع الزراعي التقليدي وأثره في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه القطاع الزراعي التونسي والقدرة على تحقيق الأمن الغذائي الوطني.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب