هل تنعش مذكرة السلام الأميركية-الإيرانية الاقتصاد العالمي؟ “بي إن بي باريبا” يوضح الآفاق
وقّع مؤخراً كل من إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي نشبت بينهما، وهو خبر اعتبره خبراء اقتصاديون إيجابياً للاقتصاد العالمي، وإن لم يكن تحولاً جذرياً يُغيّر المشهد الاقتصادي بشكل جوهري. وفي مقابلة مع CNN الاقتصادية، أكدت إيلين بودشون، رئيس فريق أبحاث الاقتصاد الكلي العالمي في بنك بي إن بي باريبا، أن هناك العديد من الشكوك وعدم اليقين حول المسار المستقبلي للتطورات الاقتصادية بعد هذا الاتفاق، وهو ما يجعل بعض التوقعات متفائلة نسبياً رغم الحرب.
تأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه أسعار النفط تقلبات حادة، مع انخفاض حديث يُعتبر خبراً جيداً، لكنه يحتاج إلى الاستمرار على المدى الطويل ليكون مستداماً. وأوضحت بودشون أن أسعار النفط يجب أن تعود بشكل دائم إلى مستويات أدنى من تلك التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع مع إيران.
مع إعادة فتح مضيق هرمز، الذي شهد توقفاً كاملاً إثر اندلاع الحرب، لا يزال هناك تحفّظ شديد على الملاحة بسبب الازدحام والتحديات اللوجستية والمادية، وهو ما يُتوقع أن يستمر لفترة. وفي ظل هذه الظروف، توقعت بودشون استمرار بعض التوترات والتقلبات في أسعار النفط.
أما بالنسبة للتضخم، فأشارت بودشون إلى أنه سيظل مرتفعاً نسبياً لبعض الوقت، نتيجة التأثيرات المتأخرة لتوترات أسعار النفط والسلع وسلاسل الإمداد، رغم أن بعض التراجع قد حدث. وهذا ما يجعل البنوك المركزية في العالم تمضي قدماً في رفع أسعار الفائدة بشكل محدود، لمواجهة مخاطر التضخم التي لم تختف تماماً.
وفي سيناريو أكثر تفاؤلاً بانخفاض مستدام لأسعار النفط، قد تتوقف بعض البنوك المركزية مثل البنك المركزي الأوروبي عن رفع الفائدة، بينما يظل الوضع في الولايات المتحدة مرتبطاً بتشدد سوق العمل. في المجمل، وعلى الرغم من تداعيات الحرب، لا يزال الاقتصاد العالمي قادراً على التكيف بفضل عوامل هيكلية مثل طفرة الذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي الأوروبي وجهود إزالة الكربون.
تلك الرؤية تعكس مزيجاً من الحذر والتفاؤل الحذر في ظل مرحلة انتقالية للاقتصاد العالمي، حيث تبقى مراقبة تطورات الأسعار والسياسات النقدية أمرًا حيوياً لفهم مسار النمو الاقتصادي في الفترة المقبلة.
