29 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

أسعار النفط تحت رحمة السياسة بعد حرب إيران وأثرها على أسواق الطاقة

28 يونيو 2026 jamil
أسعار النفط تحت رحمة السياسة بعد حرب إيران وأثرها على أسواق الطاقة

في أعقاب واحدة من أكثر الصدمات التي شهدتها أسواق الطاقة في العقود الأخيرة، تبرز الأزمة الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة وتأثيرها المباشر على أسعار النفط والغاز العالمية. إذ قفزت أسعار خام برنت من حوالي 70 دولارًا للبرميل في منتصف فبراير إلى ما يقرب من 120 دولارًا في مارس، وسط مخاوف أمنية تصاعدت في الشرق الأوسط، خاصة حيال مضيق هرمز الذي يعد من أهم الممرات البحرية لتصدير النفط. التحليلات الأخيرة الصادرة عن شركة ريستاد إنرجي أكدت أن تلك القفزة السعرية لم تكن ناتجة فقط عن مشاكل في الإمدادات الفورية، بل جاءت نتيجة إعادة تسعير شاملة للمخاطر السياسية المرتبطة بالأمن البحري والبنية التحتية للطاقة وحتمية التوترات التي قد تؤدي إلى توسيع نطاق النزاع.

بحلول 8 أبريل، تم توقيع هدنة ومذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران للتهدئة وفتح مضيق هرمز، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 80 دولارًا، لكن المخاطر لم تختفِ بالكامل. تشدد ريستاد إنرجي على أن الفترة المقبلة ستشهد مفاوضات طويلة وصعبة حول قضايا استراتيجية مثل البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على المضيق، مع بقاء احتمال حدوث صدمة نفطية كبيرًا، مما يفسر احتمالية بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق.

يظهر مضيق هرمز على أنه نقطة ضعف كبيرة، حيث تراجعت حركة الملاحة فيه من 110 سفن يوميًا قبل الأزمة إلى حوالي 8 فقط بعد اندلاع الحرب، ما أثر بشدة على الإمدادات النفطية. التعافي التدريجي في حركة السفن يحتاج إلى وقت وثقة بين شركات الشحن والتأمين. وتعول ريستاد إنرجي على تحسن متسارع سينخفض معه الإنتاج النفط والغاز المتعطل من 16.9 مليون برميل إلى مليون برميل بحلول نهاية العام.

تُشدد شركة التحليل على أن السيناريو المرجح هو الاتفاق المحدود الذي يمنع تجدد القتال ويعود بمعدلات تصدير النفط تدريجيًا، مع احتمال 55% لحدوثه، فيما يحتمل الجمود السياسي ووقف إطلاق النار بدون اتفاق نهائي بمعدل 25%، ويظل احتمال تجدد الحرب هو الأخطر بنسبة 10%. كما تشير التحليلات إلى استفادة روسيا مالياً كبيرة جراء ارتفاع أسعار النفط، مما خفف من الضغط عليها في حرب أوكرانيا، رغم أن التراجع الأخير في الأسعار يقلل من هذه المكاسب.

الأزمة أظهرت هشاشة الممرات البحرية الحيوية وأهمية أمن الطاقة في آسيا، حيث أعادت الدول الكبرى مثل الصين تقييم استراتيجياتها النفطية معتمدين على احتياطيات كبيرة، مما يعكس مرحلة من الضبابية وعدم الاستقرار في سوق الطاقة تتسم بتداخل العوامل السياسية والعسكرية مع أساسيات العرض والطلب.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب