29 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

تحديات إعادة تسليح أوروبا وسط الأزمات الاقتصادية

28 يونيو 2026 عبدالله أبوسير
تحديات إعادة تسليح أوروبا وسط الأزمات الاقتصادية

في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، شهدت أوروبا فترة من التراجع في أولويات الدفاع، شملت خفض الإنفاق العسكري وتقليص حجم القوات المسلحة، مما أدى إلى تراجع في الجاهزية القتالية. لكن مع بدء الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022، استدعت الظروف الأمنية المستجدة استجابة سريعة من الحكومات الأوروبية بتعزيز ميزانيات الدفاع والتركيز على قضايا تسليح القوات.

هذا التحول استلزم أيضاً تعديل تشريعات، كما فعلت ألمانيا بإلغاء قيود الاقتراض من أجل الإنفاق الدفاعي. وبحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أنفقت الدول الأعضاء في الناتو في أوروبا نحو 559 مليار دولار العام الماضي، مع زيادة ملحوظة في ميزانية ألمانيا.

دفع هذا الإنفاق المتزايد الدول الأوروبية إلى السعي نحو تحقيق اكتفاء ذاتي في صناعة الأسلحة وتطوير مشاريع عسكرية متقدمة بشكل مشترك، مثل برنامج القتال الجوي العالمي وبرنامج الطائرات المسيّرة، حيث تُعتبر شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية المستفيد الأكبر من هذه الطفرة.

مع ذلك، تواجه هذه الشركات تحديات في تحقيق وتيرة إنتاج عالية تلبي حجم الطلبات الكبيرة، كما أن النتائج المالية الضعيفة في بعض الفصول أشعلت مخاوف المستثمرين. وتبرز المشكلات الهيكلية مثل التشرذم الوطني وصغر حجم الشركات مقارنة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى تعقيدات في التنسيق، أبرز عوامل إعاقة.

كما أن التباينات في أولويات الدول الأوروبية وضغط النزعة الوطنية الحمائية عطل جهود التعاون المشترك، في حين أدّت الخلافات إلى إنهاء مشاريع هامة مثل نظام القتال الجوي المستقبلي بين فرنسا وألمانيا.

أكد خبراء أن نجاح المشاريع متعددة الجنسيات يرتبط بتنسيق وفهم الأولويات الوطنية المتقاربة، مؤكدين دور الاتحاد الأوروبي في وضع معايير قطاعية، غير أن سلسلة من التحديات التنظيمية تعيق عمليات الشراء الدفاعي المشتركة.

يشير تقرير المعهد النرويجي للشؤون الدولية إلى أن العقبات الأساسية ليست مالية بل مؤسساتية، حيث تفرض سياسات الشراء الوطنية أطراً صعبة للتعاون والابتكار، داعياً لتشكيل تحالفات صغيرة تتقاسم الرؤى لضمان سرعة ومرونة أعلى.

في ظل هذه البيئة، تنصرف مشتريات الدفاع الأوروبية بشكل رئيسي نحو الشركات الكبرى، وقدّمت دراسة عبر مركز الأبحاث الاقتصادي الأوروبي توصيات بتوجيه مزيد من الاهتمام للشركات الصغيرة والناشئة لتعزيز الابتكار وروح المبادرة.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية وتزايد الحاجة للتوازن بين الإنفاق الدفاعي والخدمات الاجتماعية، يبقى السؤال حول قدرة أوروبا على تمويل وتنفيذ خطط إعادة تسليحها دون التضحية بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ويرى الخبراء أن هذا التحدي يتطلب رؤية متكاملة ورشيدة لضمان أمن أوروبا وتطور صناعتها الدفاعية في آن واحد.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب