ارتفاع حالات الانتحار في ألمانيا وسط زيادة ملحوظة في طلب خدمات المساعدة على الموت
تشهد ألمانيا ارتفاعًا في أعداد حالات الانتحار، خصوصًا بين النساء، حيث سجلت زيادة بنسبة 17.9% خلال السنوات الثلاث الماضية، مقارنة بزيادة أقل بين الرجال بلغت 5.8%. وذكر الإحصائيون اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 أن التوزيع النسبي بين الجنسين في حالات الانتحار لا يزال ثابتًا نسبيًا، إذ تمثل النساء نحو 30.8% والرجال 69.2% من الحالات.
في الوقت نفسه، تشير التقارير إلى تزايد ملحوظ في طلب المساعدة على الانتحار، بعدما أظهر العام الماضي لجوء 1287 شخصًا إلى خدمات منظمات متخصصة في مرافقة المحتضرين، مقارنة بـ1200 في العام السابق. جاءت هذه الأرقام بعد أن أكدت المحكمة الدستورية الاتحادية في ألمانيا عام 2020 على حق الأفراد في إنهاء حياتهم بإرادتهم الحرة، مع ضرورة استبعاد الضغوط الخارجية أو المعاناة النفسية الحادة غير المحسنة.
وأبدت مؤسسة مساعدة مرضى الاكتئاب والوقاية من الانتحار قلقها من أن تصبح المساعدة على الانتحار أمرًا طبيعيًا أو مقبولًا اجتماعيًا، مما قد يخفض من عتبة الإقدام على الانتحار ويزيد من الحالات المأساوية التي كان بالإمكان تفاديها. وحذر رئيس المؤسسة، أولريش هيغيرل، من انعكاسات هذا التطور على الأشخاص الذين يعانون من الوحدة أو الاضطرابات النفسية، مستشهدًا بالتجارب الهولندية التي تشير إلى زيادة في معدلات الانتحار المرتبط بالمساعدة.
على الصعيد القانوني والاقتصادي، حذر الرئيس التنفيذي للمؤسسة الألمانية لحماية المرضى، أوغين بريش، من نمو “سوق” المساعدة على الموت وتحقيق أرباح مالية كبيرة تصل إلى ملايين اليورات سنويًا من خلال مقدمي خدمات المساعدة والمرافق المرتبطة بها. وطالب بريش البرلمان الألماني بإصدار حظر قانوني لمنع تحقيق الأرباح والمساءلة القانونية الواضحة لمزودي خدمات المساعدة.
ختامًا، أكد الخبراء على ضرورة تعزيز جهود الوقاية من الانتحار عبر تعاون شامل بين الجهات الطبية والتعليمية والرسمية، بالإضافة إلى رفع الوعي المجتمعي ودعم الأفراد وأسرهم لمواجهة هذه الظاهرة بشكل فعّال وحاسم.

اترك تعليقًا