مدربات رائدات في المنتخبات الإفريقية للسيدات رغم التحديات المحدودة
تشهد كرة القدم النسائية في إفريقيا بداية تحول مهم فيما يخص تولي النساء لأدوار قيادية في الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية، رغم أن هذا التمثيل لا يزال محدوداً إلى حد كبير. أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال العام الحالي لوائح جديدة تُلزم الاتحادات بتعيين مدربة مساعدة ضمن الجهاز الفني على مقاعد البدلاء في منتخبات السيدات، مما دفع العديد من الاتحادات الإفريقية إلى الالتزام بتلك اللوائح وتعيين مساعدات مدربات. تعتبر ديزيريه إليس، مدربة منتخب جنوب إفريقيا، واحدة من أبرز الأمثلة على نجاح المدربات الإفريقيات، حيث قادت منتخب بلادها للفوز بلقب كأس أمم إفريقيا عام 2022، وحصلت على جائزة أفضل مدربة في إفريقيا أربع مرات، ما يعكس قدرات وكفاءات المدربات الأفريقيات. وجاء نجاح ديزيريه نتيجة لقرار سابق للاتحاد الجنوب إفريقي يقضي بأن تتولى النساء تدريب جميع المنتخبات النسائية، إلى جانب الدعم الحقيقي الذي يرافق هذا القرار لضمان نجاحهن في الأدوار التدريبية. من جهتها، تشير جاكلين جوما، مدربة منتخب كينيا تحت 20 عاماً، إلى أن المشكلة الرئيسية ليست في نقص المؤهلات لدى النساء، بل في استمرار عدم الثقة بقدراتهن، بالإضافة إلى قلة الفرص المتاحة مقارنة بنظرائهن الرجال. وتبدي جاكلين مقترحاً بمنح الأولوية للمدربات في تراخيص الأندية الخاصة بفرق السيدات، فضلاً عن ضرورة تعيين المدربة المساعدة الأولى أن تكون امرأة، لدعم بناء جيل جديد من المدربات القادرات على تولي المنتخبات الوطنية. تؤكد فيكي هويتون، مؤسسة شبكة المدربات النسائية، أن العديد من المدربات الإفريقيات يمتلكن الحماسة والطموح، لكن افتقار الاتحادات الرياضية لبرامج واضحة تسهل لهن التدرج في المراحل التدريبية يمثل عائقاً رئيسياً. وينطبق هذا التحدي على نطاق أوسع خارج إفريقيا، فقد أشارت إحصائيات إلى أن في بطولة أوروبا للسيدات 2025 تقود سبع منتخبات نساء فقط من أصل 16، كما أن أقلية المدربات هي السائدة حتى في الدوري الإنجليزي للسيدات. بالرغم من هذه التحديات، ترى ديزيريه إليس بشائر مستقبلية مشجعة مع بروز أسماء مدربات مثل المغربية لمياء بومهدي التي فازت بجائزة أفضل مدربة في إفريقيا، إلى جانب مدربات أخرين قادوا منتخبات الفئات السنية في عدة دول إفريقية إلى كأس العالم، ما يمثل بداية جيل جديد من المدربات. لكنها تؤكد أن تحقيق تمثيل متوازن للمرأة في المواقع التدريبية على مستوى المنتخبات الوطنية يتطلب التزاماً أكبر من الاتحادات الكروية ودعماً مستمراً للمدربات لمواجهة التحديات الاجتماعية والمهنية.

اترك تعليقًا