27 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

تونس بين الهجرة الاقتصادية والإحباط السياسي: شبح رحيل الشباب يهدد المستقبل

19 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
تونس بين الهجرة الاقتصادية والإحباط السياسي: شبح رحيل الشباب يهدد المستقبل

تتعرض تونس منذ عدة سنوات لموجة متصاعدة من إحباط الشباب الذين بدأوا يفقدون الثقة في قدرات الدولة على تحقيق التغيير المطلوب في حياتهم المعيشية والمهنية. يعبر ماهر قاسم، وهو صحفي تونسي، عن هذه الحالة بقوله “تونس تعبت”، في إشارة إلى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها مع عائلته، والتي أثرت على قدرته على الوفاء بالالتزامات المالية وتوفير الرعاية الصحية لأمه المريضة. هذه التجربة شخصية يعايشها جزء كبير من الشباب التونسي، الذين يواجهون معدلات بطالة مرتفعة تفوق 35% في بعض الفئات، وهو ما ينسجم مع دراسة أفروبارومتر التي أظهرت ارتفاع نوايا الهجرة بين الشباب من 38% سنة 2018 إلى 51% سنة 2024.

ومع استمرار انعدام الوضوح السياسي المتوقع منذ انتخاب قيس سعيد في 2019، يتباين الشباب في تقييم تجربتهم السياسية والاقتصادية؛ فبينما يرى محمد أمين وهو سائق تاكسي أن الرئيس ما زال يمتلك نوايا صادقة للإصلاح، يحذر آخرون مثل غيث، الذي لم يشارك في الانتخابات آنذاك، من أن الوضع لم يتحسن وأن المشاكل المعيشية لا تزال قائمة.

تتعدى دوافع الفقدان الأمل المعيشي لتشمل أسباباً تتعلق بضعف الحريات وصعوبة ممارسة العمل الصحفي، مما دفع الكثيرين كمهندسي البرمجيات والأطباء إلى الهجرة، مع تسجيل آلاف الاختصاصيين التونسيين مغادرة البلاد سنوياً في مختلف قطاعات الصحة والهندسة. حمزة مثال على ذلك، وهو مهندس برمجيات يعمل لدى شركة أجنبية ويؤكد أن قراره ليس مجرّد بحث عن دخل أعلى فقط، بل نمط حياة أفضل ووضع مستقر واضح.

على الجانب الاقتصادي، تعاني تونس من أزمات متكررة تتعلق بنقص المواد والخدمات الأساسية، مما يزيد من الضغوط على المواطن العادي ويؤدي إلى استمرار سلسلة النزوح التي تهدد المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. وتُظهر المعطيات الرسمية أن هناك نحو 622 ألف عاطل عن العمل، نصفهم من الشباب، وهذا الواقع يفرض تحديات جمة على الحكومة التي تسعى إلى إيجاد حلول عاجلة.

بخلاف الإحباط، بقي بعض التونسيين متمسكين بالأمل في الإصلاحات، مؤمنين بإمكانية تجاوز العراقيل، لكن المعضلة تبقى سواءً بتوفير بيئة مستقرة ومحفزة للشباب للبقاء وبناء مستقبلهم في وطنهم، أو باستمراهم في مغادرة البلاد التي تعاني لتكون أثرى في خبراتهم وتخصصاتهم خارج حدودها. هذا الصراع بين الهجرة والبقاء يعكس صورة تونس المعقدة التي لا تزال تبحث عن طريقها نحو الاستقرار والتقدم.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *