6 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

هل تبيع القوى الكبرى أسلحة منزوعة القدرات لحلفائها؟ دراسة في التجربة الروسية والصينية

13 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
هل تبيع القوى الكبرى أسلحة منزوعة القدرات لحلفائها؟ دراسة في التجربة الروسية والصينية

في 27 مارس 1999، شهدت صربيا حدثاً غيّر من مفاهيم التفوق العسكري حين أسقطت بطارية صواريخ قديمة “إس-125 نيفا” مقاتلة أمريكية شبحية متطورة من طراز “إف-117 نايت هوك”. رغم أن “إف-117” كانت رمزاً للتفوق التكنولوجي الأمريكي، استطاع ضابط صربي باستخدام تكتيك بسيط يعتمد على إضاءة الرادار لقصير فترات، تحديد موقع الطائرة وإسقاطها. وهذا يعكس حقيقة أن التفوق التقني لا يكفي وحده، بل يعتمد على خبرة القائد والتشغيل الصحيح للأسلحة.

العديد من الوقائع العسكرية مثل هزائم المنظومات الروسية أو الصينية في معارك ضد قوات تمتلك تقنيات غربية، ترسخ فكرة تفوق معدات الغرب. لكن هذا الاستنتاج يغفل عوامل مهمة مثل ضعف العقيدة العملياتية، ضعف التنسيق بين الأسلحة المختلفة، والتدريب غير الكافي للقوات، بالإضافة إلى أن النسخ التي تبيعها روسيا والصين لحلفائها غالباً درجات تصديرية محدودة القدرات.

يرى الخبير “فيكتور سوفوروف” أن الاتحاد السوفياتي اتبع “نموذج القرد” الذي يقوم على إنتاج نسخ مبسطة من الأسلحة الموجهة للتصدير لمنع نقل التكنولوجيا المتقدمة للخصوم، ولتبسيط الإنتاج خلال زمن الحرب. مثال على ذلك مركبة “بي إم بي-1” التي تم تقليل قدراتها في النسخ التصديرية بنحو 63 تبسيطاً.

صاروخ “إسكندر” الروسي الباليستي يعكس نفس السياسة، فهو متوفر بنسختين: نسخة روسية متطورة بالكامل، وأخرى تصديرية ذات قدرات محدودة مدتها نصف المدى ونصف القوة.

الأمر لا يقتصر على القدرات الفنية، بل يشمل الأبعاد السياسية، حيث يشتري بعض الدول هذه الأسلحة كرموز للردع أو كإشارة تحالف مع القوى الكبرى، كما حصل مع فنزويلا. هذا يوضح أن شراء السلاح ليس دوماً لزيادة القوة القتالية فقط، بل قد يكون لأسباب دبلوماسية وسياسية.

من هنا، تتضح أهمية تقييم الأنظمة العسكرية ليس فقط بناءً على المواصفات التقنية، بل عبر التكامل والقيادة والتدريب، خصوصاً أن النسخ التصديرية للحلفاء لا تمثل المدى الحقيقي لتطور الأسلحة التي تستخدمها الدول المصنعة نفسها.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب