إعمار غزة بين تحديات الركام والقيود السياسية: من يعيد الحياة للقطاع؟
داخل مخيم الشاطئ في غزة، يتحدى الشاب أحمد مراد واقع الإعاقة في إعادة الإعمار التي تعاني من الجمود. حين انهارت بيوتهم الثلاثية الطوابق بفعل الحرب، لم يعد بمقدور أحمد وأسرته انتظار وعود الإعمار المتكررة التي لم تُنفذ. وبمطرقة ومجرفة، شرع هو وفريق صغير من العمال في إزالة الركام، محاولاً أن يجمع شمل أسرته في بيتهم الذي نُهِب. ويتضح أن ما يقوم به أحمد هو استثناء في ظل حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب؛ إذ يُقدّر حجم الركام بحوالي 68 مليون طن، لا تزال الغالبية العظمى منه عالقة وأشلاء مدمرة بين المباني. ويعادل عدد الوحدات السكنية المهدمة بالكامل نحو 330 ألف وحدة، وهو عدد يمثل جزءًا كبيرًا من مجمل الوحدات السكنية في القطاع، إلى جانب آلاف الكيلومترات من الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي التي تدمرت. بالرغم من تعهدات دولية بإعادة الإعمار تصل إلى أكثر من 70 مليار دولار، إلا أن كمية التمويل المنفذ على الأرض لا تكاد تُذكر، بحسب مسؤولي الحكومة المحلية في غزة. وتواجه جهود الإعمار صعوبات متراكمة، منها القيود المشددة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على إدخال مواد البناء والآليات الثقيلة والوقود، وهي عناصر تعتبر أساسية لإزالة الأنقاض وإصلاح البنية التحتية. كما أن نسبة التدفق المالي لغايات إعادة الإعمار تبقى معدومة فعليًا، فيما يُقتصر العمل الميداني الحالي على إصلاحات جزئية وتدخلات إغاثية مؤقتة. وتشير تقديرات بلدية غزة إلى أن نحو 900 ألف طن من الركام لا تزال متناثرة داخل الشوارع فقط، مما ينذر بمخاطر صحية وبيئية مستمرة في حال استمرار الوضع الراهن. كما يبرز أن إزالة هذه الكميات من الأتربة وحدها قد تستغرق حوالي 180 يومًا من العمل المستمر في أفضل ظروف توفير المعدات والوقود. من الناحية السياسية، يشير المحلل مصطفى إبراهيم إلى أن أزمة الإعمار مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتحديات السياسية بشأن من يدير العملية ويشرف على تنفيذها. فالخلافات المستمرة والقيود الخارجية تجعلا الاتفاق على خطة واضحة شبه مستحيل، ما يهدد بعودة قطاع غزة إلى أزمة إعمار جزئي وانتقائي لا يلبي احتياجات السكان. في ظل هذا الواقع المأساوي، تبقى أسرة أحمد ومئات الآلاف من العائلات الفلسطينية في غزة تنتظر انفراجة يُعيد لهم بيوتهم ويصون حقهم في الحياة والعودة، وسط تحديات ضخمة تحتاج إلى إرادة سياسية وتمويل مستدام واستقرار أمني لتحقيق إعادة إعمار حقيقي وكامل.

اترك تعليقًا