27 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

الموسيقى والفن في إيران: أداة احتجاج ناعمة ضد نظام الملالي

19 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
الموسيقى والفن في إيران: أداة احتجاج ناعمة ضد نظام الملالي

تُعَد الموسيقى والفن في إيران من أبرز مظاهر التعبير الثقافي والسياسي في البلاد، حيث يستغلها العديد من الفنانين كوسيلة للاحتجاج الناعم ضد قيود نظام الملالي القاسية. يظهر ذلك بوضوح من خلال رحلات الفنانين مثل محسن نامجو الذي عاد مؤخراً إلى إيران بعد حوالي 20 عاماً من المنفى، ويشتهر هذا المغني بأداء موسيقى فارسية تجمع بين الأشكال التقليدية والأنواع الغربية مثل البلوز والروك.

في خطوة رسمية، أعدت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي قوائم لأكثر من 100 شخصية فنية بارزة في الخارج بهدف تسهيل سفرهم أو عودتهم الوطنية، معلنة أن منتقدي الجمهورية الإسلامية يمكنهم العودة دون قيود تعسفية على دخولهم. في ضوء ذلك، يؤكد خبراء حقوق الإنسان أن منع دخول المواطنين تعسفياً مخالف للقانون الدولي.

وترتبط هذه التحركات بالتوترات التاريخية بين الموسيقى والسلطات، إذ شهدت الثورة الإسلامية عام 1979 تحريماً ورفضاً حاداً للموسيقى، مع وصف الخميني لها بأنها “خيانة للوطن” و”مثل المخدرات”، مما أدى إلى تضييق متواصل على الفنون الموسيقية، وخاصة ما يتعلق بالأداء النسائي.

غير أن الصراعات الثقافية لم توقف الموسيقى، التي ارتدت أشكالاً جديدة خلال الحرب الإيرانية العراقية، واستخدمت كأداة تعبئة وطنية ودينية. وفي السنوات الأخيرة، ومع تنامي استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، برزت طرق جديدة لدعم الموسيقى بث أطياف أوسع وأقل خضوعاً للرقابة الحكومية، مع تزايد ظهور الشباب، وخصوصاً النساء، في تقديم عروض موسيقية علنية دون الالتزام الكامل بالقيود الرسمية مثل الحجاب.

شهدت الاحتجاجات التي اندلعت أواخر 2025 وتحولت إلى صدامات دامية استخدام الموسيقى كوسيلة احتجاجية مبتكرة من قبل أقارب القتلى. فقد حولو مراسم الحداد إلى عروض فنية واعية ترفض التقاليد الدينية الرسمية، مع اعتماد الرقص بالملابس البيضاء كرمز للمقاومة.

يبرز هذا الاستخدام الإبداعي للثقافة والفنون في إيران كنافذة لفهم أكثر عمقاً للمقاومة المدنية والتحولات الاجتماعية التي تشهدها البلاد في ظل نظام يظل قوياً في فرض القيود ولكنه يواجه تضارباً مع مناخ ثقافي وفني متجدد.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *