رغم النمو الاقتصادي العائد من ميناء طنجة المتوسط.. شباب المغرب يواصلون البحث عن الهجرة بحثًا عن فرص أفضل
يُعتبر ميناء طنجة المتوسط بوابة المغرب نحو ريادة اقتصادية كبيرة في أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، حيث يمثل محورًا حيويًا لأنشطة تصدير واستيراد واسعة، ويعكس ازدهارًا اقتصاديًا ملحوظًا عبر العقدين الماضيين. حقق الاقتصاد المغربي نمواً وصل إلى 182.5 مليار دولار، متجاوزاً جنوب أفريقيا وفقًا لبنك التنمية الأفريقي، مع معدل نمو قرابة 4.9% العام الماضي وتوقعات مستمرة بنموٍ فوق 4% حتى 2026. إلا أن المفارقة الكبرى تكمن في أن هذا النمو لم يترافق مع قدرة كافية على استيعاب القوى العاملة الشابة المتنامية. تُظهر البيانات الرسمية معدل بطالة يصل إلى 37.2% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، مما يعكس فجوة كبيرة بين عدد الباحثين عن عمل والفرص المتاحة. هذا الواقع الاقتصادي والاجتماعي يدفع أعدادًا كبيرة من الشباب المغربي للتطلع للهجرة، خصوصًا إلى أوروبا، بحثًا عن فرص أفضل في ظل نقص خدمات الرعاية الصحية والتعليم الجيد، وهي مطالب معروفة ومتكررة بين جيل زد. رغم الاستثمارات الكبيرة في البنى التحتية كالقطارات السريعة، وتحسن المؤشرات الاجتماعية مثل انخفاض الفقر وانخفاض نسبة الأمية، لا تزال تلك التحسينات لا تلبي تطلعات الشباب الذي يشعر بأن الحل في الخارج. كما يشير خبراء الهجرة إلى أن تنامي الوعي والتعليم قد يزيد رغبة الهجرة مؤقتًا أثناء مرحلة التنمية، وهو ما يتطلب سياسات متوازنة لاحتواء الطموحات ودعم فرص العمل المحلية. أظهرت الحكومة المغربية وعيا بالموضوع حيث خصصت زيادات في ميزانيات التعليم والصحة، ما يدل على توجه إيجابي لتحسين الخدمات. يستمر المغرب في نموه الاقتصادي وتطوير بنيته، لكنه يواجه تحدي تحقيق تنمية شاملة ومستقرة تلبي آمال شبابه وتحد من ظاهرة الهجرة التي تؤثر على البلد كلها.

اترك تعليقًا