الألغام في مضيق هرمز: هل فقدت طهران ورقة ضغطها الإستراتيجية؟
في تطور مهم على الصعيد العسكري والإستراتيجي، نفذت القوات الأمريكية عملية سرية ومعقدة استمرت عدة أشهر لتأمين ممر ملاحي آمن في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي طالما كانت تلوح به إيران كورقة ضغط في نزاعاتها الإقليمية والدولية. العملية التي كشفت عنها تقارير عسكرية وجدت طريقها إلى الضوء عبر تحليل خبراء ومصادر رسمية، حيث لم تقتصر على إزالة جميع الألغام في المضيق، بل استهدفت تأمين ممر محدد يسمح للسفن والناقلات بالعبور بأمان.
وفقًا للعقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي وليام كيغن، فإن العملية تطلبت استخدام تكتيكات وتقنيات عملياتية متقدمة لم تُستخدم سابقًا بالكامل في بيئة قتالية نشطة تعد الأخطر عالميًا. واستنادًا إلى تحليل الخبير العسكري إلياس حنا، فقد تضمنت العملية دمج عناصر بشرية بالأنظمة غير المأهولة مثل الغواصات المسيّرة تحت الماء التي قامت بمسح مناطق محددة وجمع بيانات دقيقة، تم تحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي للتمييز بين أنواع الألغام ومستوى تهديدها. تلتها مرحلة أخرى بإرسال مسيّرات انتحارية لتدمير الألغام المحددة، مع توفير حماية من دوريات مراقبة جوية وبحرية.
في المقابل، لم تغير إيران من سرديتها التقليدية حيث أكد الخبير الإيراني مهدي عزيزي سيطرة بلاده التامة على المضيق ورفضها مرور السفن دون تنسيق. ورغم ذلك، يتحير المتابعون في سبب لجوء طهران إلى نشر ألغام جديدة، وهو مؤشر على تآكل التحكم الفعلي في المضيق. وتلقى هذه الرؤية دعمًا من خبراء عسكريين يشيرون إلى تقلص القدرة الإيرانية مع مرور الوقت، خاصة مع تحول التكتيك إلى زراعة الألغام عن بعد باستخدام صواريخ من مدى بعيد من جزيرة لارك، بدلاً من التواجد المباشر.
كما تفسر محاولات إيران استهداف جيرانها وضرب السفن بمسيّرات على أنها رد فعل على فقدان ورقة الضغط الأساسية، مما يعكس حالة من اليأس في الحفاظ على النفوذ والسيطرة في ممر ملاحي يعد محورًا للتنافس الإقليمي والدولي.
هذا التطور يعيد تحديد موازين القوى في منطقة الخليج، ويطرح تساؤلات جديدة حول مستقبل العلاقات الأمريكية-الإيرانية وتأثير ذلك على حرية الملاحة والأمن البحري في المنطقة الإستراتيجية.

اترك تعليقًا