6 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

لِزْلِي تَرْمُونتِينِي وبدر شاكر السيّاب: قصة حب ألمانية بالعراق من خلال الشعر

13 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
لِزْلِي تَرْمُونتِينِي وبدر شاكر السيّاب: قصة حب ألمانية بالعراق من خلال الشعر

تبدأ قصة العلاقة بين لِزْلِي ترمونتيني، الباحثة الألمانية المهتمة بالأدب العربي، والعراق من خلال قصيدة “أنشودة المطر” لبدر شاكر السياب، التي سمعتها في جامعة الكويت مطلع ثمانينيات القرن الماضي. على الرغم من عدم فهم كل كلمات القصيدة حينها، إلا أن أجواءها وقوة كلماتها أسرَتها وأثرت بها كثيراً، مما فتح أمامها عالم الشعر العراقي الذي كان جديداً عليها. بدأت هذه العلاقة الأدبية مع السياب بعد أن قادت لزلي دراستها للغة العربية بسبب تشابه حروفها مع اللغة الأردية، لغة ولادتها.

قررت لزلي الانتقال إلى الكويت لدراسة اللغة العربية، حيث واجهت صوت قصف الصواريخ في الجامعة في زمن الحرب العراقية الإيرانية، مما زاد حنينها وفضولها لمعرفة المزيد عن العراق. كان شعر السياب بالنسبة لها معبراً عن واقع إنساني وسياسي عميق، لا فقط كلمات تُقال، بل سرد حي اجتماعي وثقافي للعراق بتلك الحقبة.

رغم عدم معرفة أستاذها في الجامعة للسياب، أصرت لزلي على جعل السياب موضوع أطروحتها للدكتوراه، ما كان منعطفاً مهنياً هاماً لها. بفضل منحة ألمانية، زارت العراق في 1987 ومكثت هناك ثلاثة أعوام، حيث عاشت وتعرفت إلى المجتمع العراقي بطبيعته البسيطة والمثقفة في الوقت ذاته، وهو ما ترك أثراً عاطفياً ضخماً في حياتها.

تحدثت عن تجربتها في البصرة بعد حرب الخليج الأولى، وكيف شاهدت غابات النخيل المقطوعة، التي ذكرها السياب في شعره، مما عمق فهمها لأشعاره وجمالياته الإبداعية. كما شكلت علاقاتها الشخصية هناك، كتزوجها من إيطالي يعمل في النفط وإنجابها ابنتها في العراق، رابطاً لا ينفصل بين حياتها الشخصية والثقافية والعلمية مع البلد.

لِزْلِي لا تزال تحتفظ باللهجة العراقية وتتواصل مع أصدقائها من تلك الفترة، وزارت المدن المقدسة في العراق مؤخراً. قصتها تجمع بين الأدب، التاريخ، السياسة، والإنسان لتؤكد أن الثقافة يمكنها بناء جسور فهم وحب بين الشعوب.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب