6 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

تدهور العلاقات الإيرانية العمانية: ما أسباب وتداعيات استهداف عمان من قبل إيران؟

12 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
تدهور العلاقات الإيرانية العمانية: ما أسباب وتداعيات استهداف عمان من قبل إيران؟

شهدت العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عمان تحولات خطيرة مع تصعيد طهران لاستهداف مواقع وأراضي عمانية في محافظتي مسندم والوسطى بصواريخ وطائرات مسيرة، مما يمثل منعطفاً دراماتيكياً في المشهد الجيوسياسي بمنطقة الخليج. لم يكن الحياد العماني تجاه إيران مجرد موقف سلبي أو انتظار على الهامش، بل كان حبل نجاة حقيقياً في حقل ألغام إقليمي معقد، إلا أن استهداف إيران لعمان يحذر من انقطاع هذا الحبل واندفاع السلطنة نحو عين العاصفة نتيجة الحرب الأمريكية-الإيرانية وتصاعد التوترات.

يرى الأكاديميون والباحثون العُمانيون أن هذا السلوك الإيراني الأخير تعدى حدود الخطأ الاستراتيجي، ووصفه الدكتور محمد بن عوض المشيخي بأنه يعكس فقدان إيران لبوصلة علاقاتها سواء مع عمان أو آخر حليف موثوق في محيطها الإقليمي. سلطنة عمان كانت عبر التاريخ القريب شريكاً مهماً في محادثات وتقريب وجهات النظر مع إيران، ومنها اتفاقية مسقط التي ساعدت في التمهيد لاتفاقية الملف النووي عام 2015، التي سمحت لإيران بتخصيب اليورانيوم لأهداف سلمية وزادت من تدفق أموالها المجمدة.

الكاتب والباحث العماني الدكتور عبد الله الغيلاني أكد أن اختيار إيران لاستهداف السيادة العمانية يتنافى مع القانون والأخلاق، ويكشف عن خلل في العقل الاستراتيجي لطهران، فضلاً عن ما يشكله من توسيع لدائرة السخط الخليجي ضدها. تكمن الخلافات الإقليمية الأخيرة في قضية مسار الملاحة الجنوبي الذي فتحته عمان عبر مياهها إقليمياً لتوجيه حركة السفن، وهو ما رفضته طهران بشدة واعتبرته تحدياً لسيطرتها على مضيق هرمز.

التنسيق بين عمان والولايات المتحدة فيما يتعلق بمرور الناقلات التجارية على المسار الجنوبي أصبح نقطة توتر حاسمة، حيث تم إصدار توجيهات أمريكية للسفن بالالتزام بهذا المسار، ما دفع إيران لإطلاق تحذيرات عبر استهدافات صاروخية تحولت إلى اعتداءات مباشرة على العُماني. المحللون الإيرانيون، ومن ضمنهم رضا غبيشاوي، يربطون هذه الأحداث بفشل المفاوضات الإيرانية في مسقط، معتبرين الاستهداف رسالة تحذيرية سياسية لوقف التطور العسكري العماني المشترك مع أمريكا.

وقد اتخذت السلطنة خطوات دبلوماسية بالرد باستدعاء السفير الإيراني وتقديم مذكرة احتجاج رسمية على هذه الاستهدافات، التي وصفتها عمان بأنها أعمال غير مسؤولة تُخل بالعلاقات الثنائية والصداقة التاريخية التي دامت لعقود. الأضرار لا تتوقف عند المستوى الأمني والسياسي فقط، بل تتخطاها إلى التأثيرات الاقتصادية الكبيرة التي تراكمت بسبب تعطيل المشاريع اللوجستية والتنموية مثل المنطقة الاقتصادية بالدقم والموانئ على ساحل بحر عمان والمحيط الهندي.

وفي ظل هذه التوترات، تشير تحليلات اقتصادية إلى استمرار انخفاض إنتاج النفط في الخليج بمقدار كبير مقارنة بما قبل الحرب، وتعوق هذه الحوادث تعافي الإمدادات النفطية التي تعتبر شريان حياة للاقتصادات العالمية. يرى الموردون أن تصعيد إيران لصراعاتها مع عمان لن يحقق لها أي مكاسب سياسية على الأرض، بل على العكس، سيضعف قدرتها التفاوضية ويقلص من هامش تحرك الوساطات الدبلوماسية التي لطالما لعبت السلطنة دورها فيها.

وأخيراً، يظهر هذا التحول التناقض الحاد داخل دوائر صنع القرار الإيراني بين توجه الاستفزاز العسكري والتقدير السياسي، مما يعكس أزمات عميقة قد تستمر في إطلاق تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في السنوات المقبلة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب