سيلا وملاك وعدي.. قصص رضّع وحيدين نجوا من إبادة أسرهم في الحرب على غزة
في قطاع غزة الذي دُمر وأودى الحصار والحروب بحياة أعداد كبيرة من المدنيين، تتجلى قصص مؤثرة لأطفال رضّع نجو من مجازر الإبادة التي طالت عائلاتهم كلها. سيلا، رضيعة لم تتجاوز الشهرين، عادت للحياة بعد أن قضى القصف على أهلها جميعا، فأُدرجت في كنف زوجين أنهكهما العقم والأمراض المزمنة، ليصبحا أبويها بالرضاعة والرعاية.
تروي حكاية سيلا كيف سارعت زوجة وزوج يعيشان في غزة لاستقبالها من مؤسسة حكومية مختصة بالأيتام، مضفين علماً جدداً على قصة الأمل في وسط الغربة والدمار. سيلا لم تكن الوحيدة، فحبيبة وعدي وملاك أيضاً كانوا من الأطفال الذين نجوا من مجازر القصف، ليلتحقوا بعائلات كافلة قررت أن تحتضنهم بالرعاية والحب رغم العثرات.
تُعد هذه القصص جزءاً من صورة أكثر شمولاً حول آلاف الأطفال الذين أصبحوا يتامى أو حتى نجو وحيدين من عائلاتهم، جراء الحرب التي قتلت عشرات الآلاف في غزة، حسب إحصائيات وزارة التنمية الاجتماعية. وتتعدد أصناف هؤلاء الأطفال ما بين من فقد الأب والأم معاً، أو واحدة منهما.
العناية بالرُضع والأطفال في قطاع غزة تواجه تحديات صحية جمة بسبب نقص الغذاء والأدوية والحصار المفروض، وهو ما أدى لنمو حالات سوء تغذية وأمراض مزمنة. إلا أن الأهالي الجدد، خاصة من يعانون العقم أو الذين لم ييأسوا من تحقيق حلم الأبوة رغم كل الظروف، يشكلون بيوتاً دافئة لهؤلاء الصغار.
من جانبها، تشير المؤسسات الحكومية إلى جهود مستمرة باتجاه التكفل القانوني والشرعي بهؤلاء الأطفال لضمان حقوقهم وتوفير حياة كريمة لهم ضمن الأبوّة البديلة، وسط بيئة صعبة لا تزال تشهد توترات مستمرة وانعدام الاستقرار. وترى الأمهات الكافلات، ومن ضمنهم الطبيبة أمل أبو ختلة، التي تبنت ملاك، أن محبة الأطفال واحتضانهم يضفي معنى ودفء لحياة مليئة بالمعاناة.
هذه التبنيات والكفالات تنطوي على قصص إنسانية مهمة تجمع بين الألم والأمل، وتسلط الضوء على مأساة الأطفال في سياق النزاعات المسلحة، مما يستلزم دعماً أكبر من المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية لتنفيذ برامج حماية واستشفاء نفسي لهؤلاء الناجين الذين هم أمل المستقبل في غزة.

اترك تعليقًا