27 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

التكنولوجيا سريعة الاستهلاك تتحول إلى جبل متزايد من النفايات الإلكترونية

17 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
التكنولوجيا سريعة الاستهلاك تتحول إلى جبل متزايد من النفايات الإلكترونية

تشكل النفايات الإلكترونية الناجمة عن الأجهزة منخفضة التكلفة وسريعة الاستهلاك تحدياً متزايداً على المستوى العالمي، كما أظهر تقرير جديد صادر عن منتدى نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية (WEEE Forum) في بروكسل. تشمل هذه التكنولوجيا مجموعة واسعة من المنتجات مثل الشواحن، معدات الإضاءة التي تقل قيمتها عن 10 يورو، بنوك الطاقة، أجهزة تتبع اللياقة البدنية، والأجهزة المنزلية الصغيرة كالمراوح والخلاطات. كما تُعد السجائر الإلكترونية من هذه الفئة، إذ تستخدم لفترة زمنية قصيرة فقط.

بحسب التقرير، ينتج العالم نحو 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنوياً، وهو حجم كبير يشبهه البعض بسور الصين العظيم. ووفقاً لماغدالينا تشاريتانوفيتش، فإن هذا الرقم قد يزيد ليصل إلى 82 مليون طن بحلول عام 2030 إذا استمرت أنماط الاستهلاك الحالية. وعلى الرغم من أن أوروبا تعيد تدوير ما يقرب من 40% من نفاياتها الإلكترونية، لا يتجاوز المعدل العالمي 17% فقط، مما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المعادن والمواد الثمينة القابلة للاسترجاع وإعادة الاستخدام. في الوقت نفسه، ينتهي جزء كبير من هذه النفايات في مكبات النفايات أو في البيئة، مما يؤدي إلى تفاقم التلوث واستنزاف الموارد الطبيعية.

في عام 2022، بلغ حجم النفايات الإلكترونية في أوروبا 10.7 مليون طن، تحتوي على نحو مليون طن من المواد الخام الحيوية، مثل المنغنيز، الذهب، النحاس، والألومنيوم. وتزداد أهمية هذه المواد الخام في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة على المعادن النادرة والموارد الاستراتيجية.

ذكرت تشاريتانوفيتش أن الأجهزة الإلكترونية مهما كانت صغيرة تستحق إعادة التدوير إذا احتوت على لوحة دوائر إلكترونية أو بطارية. ويؤكد منتدى نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية على ضرورة رفع الوعي بأساليب التخلص السليمة من الأجهزة الإلكترونية منخفضة التكلفة وتسهيل عمليات إعادة تدويرها. ولكن، وفق التقرير، يبدأ الحد من التأثير البيئي لهذه الأجهزة بإطالة عمرها الافتراضي من خلال تحسين التصميم وتسهيل عمليات الإصلاح، حيث أن إعادة التدوير تتطلب استهلاكاً كبيراً للطاقة.

في هذا الإطار، أوضحت تشاريتانوفيتش أن الاتحاد الأوروبي يدرس حالياً تحديث القواعد الأوروبية المتعلقة بجمع النفايات الإلكترونية، التي يعود تاريخها لأكثر من 20 عاماً، لتواكب التطورات الحالية.

بالإضافة إلى ذلك، يتزايد حجم النفايات الإلكترونية في قطاع الرعاية الصحية الرقمية، حيث تستخدم أجهزة طبية إلكترونية مثل مستشعرات قياس مستويات السكر وضغط الدم وقد تكون مصممة للاستخدام الفردي فقط. أظهرت دراسة نشرت في دورية Nature في ديسمبر 2025 أن مبيعات الأجهزة الصحية المحمولة قد تصل إلى ملياري جهاز سنوياً بحلول عام 2050، ما يترجم إلى مليون طن من النفايات الإلكترونية. ويزيد تعقيد إعادة التدوير لهذه الأجهزة لخطورة تلوثها بمواد بيولوجية ولصعوبة تعقيمها دون إلحاق ضرر بالمكونات الإلكترونية.

يواجه هذا القطاع تحديات إضافية بسبب اللوائح المختلفة المتعلقة بإدارة النفايات الطبية بين الدول، حيث يتم تصنيف جزء كبير من نفايات المستشفيات التي لا تعد معدية مع النفايات المعدية، مما يعيق إعادة الاستخدام والتدوير. ويشير التقرير إلى أن تحسين فرز النفايات ووضع قوانين موحدة في الاتحاد الأوروبي يمكن أن يساهم في الحد من هذه المشكلة.

تدعو تشاريتانوفيتش إلى تعزيز التوعية بين الناس بشأن كيفية التخلص السليم من الأجهزة الإلكترونية، خصوصاً تلك المستخدمة في المنزل مثل أجهزة قياس ضغط الدم ومستوى السكر، والتي تنتهي كثيراً في الأدراج أو في حاويات غير مخصصة للنفايات الإلكترونية، مع التأكيد على أهمية تحديث التشريعات المحلية والدولية لتشجيع إطالة عمر الأجهزة وتحسين معدلات إعادة التدوير.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *