عيون القطط تلهم تطوير تكنولوجيا التصوير الحديثة
في ليلة ضبابية من عام 1933، كان بيرسي شو يقود سيارته عندما لاحظ ضوءاً غريباً انعكس من عيني قطة على جانب الطريق، الأمر الذي أنقذه من الوقوع في جرف. ألهمه هذا الحدث لاختراع “عيون القطط”، وهي علامات عاكسة للطرق تستخدم حتى اليوم لتعزيز سلامة السير. تملك عيون القطط طبقة نسيجية خاصة تعرف باسم “بساط العين الشفاف” تعكس الضوء، مما يعزز الرؤية في الظلام.
في الوقت الراهن، يتبع الباحثون نهج بيرسي شو في الاستلهام من الطبيعة لتطوير تقنيات التصوير الحديثة. يانغ مين سونغ، الباحث في الهندسة الكهربائية بالمعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، يعمل على تطوير كاميرات مستوحاة من تشريح عيون القطط، حيث يحاكي استخدام طبقة عاكسة خلف المستشعرات لزيادة امتصاص الضوء. كما طور فريقه فتحة عدسة عمودية تحاكي بؤبؤ العين التي تساعد في تمييز الأجسام المستهدفة بدقة أعلى.
يمتد البحث إلى استلهام أنظمة رؤية حيوانات أخرى، مثل الذبابة التي تمتلك قدرة رؤية واسعة وزاوية شاملة، والعنكبوت القافز الذي يحتوي على ثمانية عيون تمكنه من قياس المسافات بدقة فائقة، مما يفتح آفاقاً لتطبيقات في مجال الطائرات المسيّرة والروبوتات وأنظمة توجيه متقدمة.
يمثل هذا البحث خطوة مهمة في تطوير تقنيات تصوير دقيقة وفعالة تعمل في ظروف إضاءة متغيرة ومعقدة، وتعزز من قدرات الأجهزة الذكية في مختلف المجالات الصناعية والتكنولوجية، متخطية ما توفره تقنيات الكاميرات التقليدية التي تحاكي عين الإنسان فقط.
